في تطور لافت في طبيعة الصراع العسكري غير المتكافئ، برزت خلال الأشهر الأخيرة فئة جديدة من الطائرات المسيّرة التي يُقال إن حزب الله يعتمدها بشكل متزايد: مسيّرات موجّهة عبر الألياف البصرية (Fiber Optic)، وهي تقنية تنقل المعركة من الفضاء الإلكتروني إلى “سلك مادي” يكاد يكون غير قابل للتشويش.
تقوم فكرة هذه المسيّرات على مبدأ بسيط لكن فعّال: بدلاً من الاعتماد على إشارات لاسلكية يمكن تعطيلها عبر الحرب الإلكترونية، ترتبط الطائرة بالمشغّل عبر كابل رفيع من الألياف البصرية يمتد خلفها أثناء الطيران، ما يضمن اتصالاً ثابتاً ومباشراً طوال المهمة. هذا التحول يمنحها ميزة حاسمة: الحصانة شبه الكاملة من التشويش أو الاختراق الإلكتروني.
مصادر عسكرية وإعلامية تشير إلى أن هذه المسيّرات باتت تُستخدم في الجنوب اللبناني ضمن نمط عملياتي جديد، حيث يمكن توجيهها بدقة عالية حتى لحظة الاصطدام، مع نقل صورة حية للمشغّل تسمح باختيار الهدف بدقة متناهية. كما يُقدَّر مداها بنحو 10 إلى 15 كيلومتراً، مع قدرة على حمل عدة كيلوغرامات من المتفجرات.
لكن الأهم ليس فقط في الأداء التقني، بل في التحول الاستراتيجي. فهذه المسيّرات مستوحاة من تجارب الحرب في أوكرانيا، حيث فرضت الحرب الإلكترونية واقعاً جديداً دفع الأطراف إلى البحث عن وسائل “غير قابلة للتشويش”. اليوم، يبدو أن هذا النموذج انتقل إلى الشرق الأوسط، ما يطرح تحديات جدية أمام أنظمة الدفاع التقليدية.
في المقابل، لا تخلو هذه التكنولوجيا من نقاط ضعف: الكابل قد ينقطع، أو يتشابك بالعوائق، ما يحدّ من حرية الحركة والسرعة. إلا أن ميزتها الأساسية – الدقة والحصانة – تجعلها سلاحاً نوعياً في الحروب الحديثة.
خلاصة المشهد أن “المسيّرة السلكية” ليست مجرد تطوير تقني، بل تعبير عن انتقال المعركة إلى جيل جديد من الأسلحة الذكية منخفضة الكلفة وعالية التأثير، حيث يصبح التفوق ليس لمن يملك السماء، بل لمن يتحكم بالخيط الرفيع الممتد نحو الهدف.