في واحدة من أكثر العمليات العسكرية غموضاً وتعقيداً، تحوّلت لحظات سقوط مقاتلة أمريكية داخل الأراضي الإيرانية إلى سباق مع الزمن بين الموت والنجاة، وسط استنفار غير مسبوق في واشنطن.
البداية كانت صادمة: طائرة حربية أمريكية تهوي في منطقة جبلية وعرة، تُعرف بحساسيتها السياسية وعدائها للنظام. ثوانٍ فقط كانت كفيلة بتحويل المهمة الجوية إلى أزمة استراتيجية. من بين الحطام، خرج ضابط أنظمة الأسلحة مصاباً، لكنه حيّ. ابتعد عن النيران، تمركز على تلة مرتفعة، واستخرج مسدسه الفردي، ليبدأ بإرسال إشارات استغاثة مشفّرة، في انتظار المجهول.
مصادر أمريكية تشير إلى أن الضابط لم يكن وحيداً تماماً؛ إذ يُرجّح أنه تلقّى دعماً محدوداً من عناصر محلية معارضة، ما ساعده على الصمود في الساعات الأولى. لكن في المقابل، كانت أجهزة الرصد الإيرانية قد التقطت الإشارة: هدف أمريكي حي داخل العمق الإيراني.
القرار في واشنطن كان سريعاً وحاسماً. عملية إنقاذ واسعة أُطلقت، شاركت فيها وحدات من القوات الخاصة، مدعومة بأسطول جوي ضخم وقدرات استخباراتية متقدمة، من بينها مراقبة فضائية وتغطية سيبرانية. غير أن المهمة لم تكن سهلة؛ الحرس الإيراني تحرّك بدوره، وفرض طوقاً حول موقع التحطم، لتتحول المنطقة إلى ساحة مواجهة مفتوحة.
اشتباكات مباشرة اندلعت على الأرض، حيث اقتربت القوات الإيرانية من موقع الضابط، فيما تدخلت الطائرات الأمريكية لتأمين غطاء ناري كثيف. المشهد، بحسب مصادر ميدانية، كان أشبه بحرب مصغّرة: قصف جوي، تحركات برية سريعة، ومحاولات متبادلة للسيطرة على نقطة واحدة.
لكن التعقيد بلغ ذروته مع تعثر خطة الإجلاء. طائرتا نقل علقتا في مدرج ترابي غير مجهز، ما فرض تغييراً فورياً في الخطة. أُرسلت طائرات بديلة، بينما تم تدمير الطائرتين العالقتين لمنع وقوع أي معدات حساسة بيد الإيرانيين.
الثمن كان باهظاً. الدفاعات الجوية الإيرانية تمكنت من إسقاط طائرة هجومية من طراز “A-10”، إضافة إلى مروحيتين. ورغم إصابة عدد من الجنود الأمريكيين، استمرت العملية حتى اللحظة الأخيرة.
في واشنطن، وتحديداً داخل غرفة العمليات في البيت الأبيض، كان Donald Trump يتابع التطورات لحظة بلحظة، وسط توتر بلغ ذروته مع اقتراب القوات الإيرانية من موقع الهدف.
النهاية جاءت أقرب إلى المعجزة: تمكّنت القوة الأمريكية من إجلاء الضابط المصاب، والانسحاب من الأجواء الإيرانية تحت النار، دون أن تقع خسائر بشرية مؤكدة في صفوفها على الأرض.
عملية ستبقى، وفق توصيف مسؤولين، واحدة من أكثر اللحظات دقة وخطورة، حيث اقتربت المواجهة بين واشنطن وطهران من حافة الانفجار… ثم تراجعت في اللحظة الأخيرة.