تدخل المنطقة اليوم واحدة من أدق وأخطر الساعات في تاريخها الحديث، مع اقتراب انتهاء المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لإيران، وسط تصعيد غير مسبوق في الخطاب السياسي والعسكري. ساعات قليلة تفصل بين خيارين: تسوية قد تُبقي على الحد الأدنى من الاستقرار، أو انفجار واسع قد يفتح أبواب “عصر الجحيم” كما وصفه ترامب نفسه.
المعطيات المتقاطعة تشير إلى أن واشنطن وضعت خططاً عسكرية جاهزة للتنفيذ في حال فشل المسار التفاوضي، تشمل استهداف بنى تحتية حيوية داخل إيران، وعلى رأسها منشآت إنتاج الكهرباء التي سبق أن تناولها تحقيق لموقعنا، بوصفها أهدافاً حساسة قادرة على شلّ الدولة الإيرانية خلال أيام قليلة. ضرب هذه المنشآت لا يعني فقط انقطاع التيار، بل انهياراً متسلسلاً يطال الاتصالات، المستشفيات، والمرافق الحيوية، ما يضع النظام أمام اختبار وجودي.
في المقابل، لا تبدو طهران في موقع المتراجع. الرسائل الإيرانية الأخيرة توحي باستعداد للرد، ليس فقط داخل أراضيها، بل عبر ساحات متعددة في المنطقة، ما يرفع منسوب القلق من توسّع المواجهة إلى حرب إقليمية مفتوحة تتداخل فيها الجبهات من الخليج إلى شرق المتوسط.
المنطقة عملياً تنام الليلة على حافة حرب، وقد تستفيق على واقع مختلف كلياً. كل المؤشرات تدل على أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة: إما اختراق سياسي يجنّب الجميع الكارثة، أو سقوط آخر الخطوط الحمراء وبدء مرحلة من الفوضى يصعب احتواؤها.
إنها لحظة اختبار كبرى، ليس فقط لإيران والولايات المتحدة، بل للنظام الإقليمي بأكمله. فإما أن تنتصر الدبلوماسية في الدقيقة الأخيرة، أو يكتب فجر الثلاثاء بداية أخطر فصل في تاريخ الشرق الأوسط.