لفتت في الأيام الأخيرة سلسلة مقالات إسرائيلية كتبها ضباط ومسؤولون أمنيون سابقون، ركّزت بشكل لافت على ياسر عباس، نجل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في محاولة واضحة لإعادة فتح ملف الخلافة داخل السلطة الفلسطينية وحركة فتح.
ورغم أن هذه المقالات تتحدث ظاهرياً عن “الإصلاح” و”الديمقراطية” داخل السلطة الفلسطينية، إلا أن مضمونها يكشف سعياً سياسياً وأمنياً لإثارة الانقسامات داخل البيت الفتحاوي وإضعاف موقع الرئيس الفلسطيني في مرحلة شديدة الحساسية.
المقالات الإسرائيلية ذهبت بعيداً في الحديث عن “توريث سياسي” داخل السلطة الفلسطينية، وربطت بين تحركات ياسر عباس الأخيرة ولقاءاته مع مسؤولين فلسطينيين وبين مشروع لإيصاله إلى اللجنة المركزية لحركة فتح. كما حاولت الإيحاء بأن صعوده المحتمل يحتاج إلى “تلاعب انتخابي”، في خطاب يحمل أبعاداً تحريضية واضحة تجاه قيادات الحركة وقواعدها.
اللافت أن هذه الحملة لا تأتي في توقيت عادي، بل تتزامن مع تصاعد الحديث عن مرحلة ما بعد محمود عباس، ومع محاولات إسرائيلية مستمرة للتأثير على التوازنات الداخلية الفلسطينية. فإسرائيل تدرك أن أي اهتزاز داخل حركة فتح سينعكس مباشرة على بنية السلطة الفلسطينية وعلى قدرتها على ضبط الوضع الداخلي في الضفة الغربية.
كما أن التركيز الإسرائيلي على شخصيات محددة داخل فتح ليس جديداً، إذ لطالما استخدمت مراكز الأبحاث الأمنية والإعلام العبري أسلوب تضخيم الخلافات الداخلية الفلسطينية بهدف تعميق الانقسامات وإضعاف الشرعية السياسية للقيادة الفلسطينية.
وفي حين تختلف الآراء الفلسطينية حول مستقبل القيادة داخل حركة فتح، إلا أن تحويل هذا الملف إلى مادة أمنية وإعلامية إسرائيلية يطرح تساؤلات حول الأهداف الحقيقية للحملة، خصوصاً أن الهجوم على ياسر عباس يبدو في جانب كبير منه محاولة غير مباشرة لاستهداف الرئيس الفلسطيني نفسه وإضعاف موقعه السياسي داخلياً وخارجياً.