نقلاً عن النهار :
تداولت صفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورة تُظهر انتشاراً مزعوماً لجنود إسرائيليين داخل بلدة ميفدون في جنوب لبنان، وذلك بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي توسيع عملياته البرية. إلا أن التحقق من الصورة أثبت أنها مفبركة تماماً.
حقيقة صورة الجنود في ميفدون
أظهرت عمليات التدقيق أن الصورة المتداولة لثلاثة جنود أمام لافتة مرورية ومحال تجارية في ميفدون ليست حقيقية، بل تم توليدها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأكدت مواقع متخصصة بكشف التزييف (مثل ZeroGPT وUndetectable.ai وImageDetector) أن الصورة منشأة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 74%.
وقد برزت في الصورة عدة أخطاء تقنية بصرية، أبرزها:
- تشوهات في كتابة العبارات العربية على لافتة المرور الزرقاء، مثل التصاق النقطة بحرف الفاء في “ميفدون”، ونقطة زائدة في كلمة “الخميني”.
- ظهور عبارة “الشبدية التقنية” بدلاً من “الشبابية الكشفية” مقارنة بما يظهر في المقاطع الحقيقية للبلدة.
- أخطاء في اللافتات الإنجليزية للمحال التجارية، حيث كُتبت “Eurniture” بدلاً من “Furniture”، إلى جانب اختلافات واضحة في تفاصيل المتاجر مقارنة بالواقع.
إعلان جنوب الزهراني “منطقة قتال”
تزامن انتشار هذه المزاعم مع تصعيد إسرائيلي غير مسبوق؛ إذ صنّف الجيش الإسرائيلي، يوم الأربعاء، مساحات واسعة تقع جنوب نهر الزهراني (نحو 40 كيلومتراً من الحدود) كـ”منطقة قتال”.
وفي تطور لافت للمرة الأولى منذ سريان وقف إطلاق النار الهش في 17 نيسان، وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاراً باللغة العربية، مطالباً السكان بإخلاء مناطق جنوب لبنان بالكامل والتوجه نحو الضفة الشمالية لنهر الزهراني.
غارات عنيفة على صور والنبطية وخسائر للجيش اللبناني
سبق ذلك إصدار تحذيرات شملت كامل مدينة صور ومحيطها ومدينة النبطية، مما أدى إلى حركة نزوح من مختلف الأحياء نحو مناطق لم يشملها التحذير في صور، بينما دعت إدارة الكوارث البلدية السكان للتوجه نحو مراكز إيواء في بيروت.
وعقب الإنذارات، شنت إسرائيل غارات عنيفة استهدفت صور ومحيطها، وامتدت لتشمل قرى في جنوب لبنان والبقاع الشمالي، مستهدفة ما أسماه الجيش الإسرائيلي “بنى تحتية تابعة لحزب الله”. وقد أسفرت الغارات على النبطية عن أضرار واسعة في الأحياء السكنية والمتاجر.
وفي سياق متصل، أعلن الجيش اللبناني عن مقتل أحد عسكرييه جراء غارة إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان.
اشتباكات مسلحة ومفاوضات مرتقبة
ميدانياً، طالت الضربات قرى قضاء النبطية وتحديداً بلدة زوطر الشرقية، حيث أعلن “حزب الله” أن مقاتليه خاضوا اشتباكات مع القوات الإسرائيلية “من مسافة صفر بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة”، مجبرين إياها على التراجع. في غضون ذلك، تواصل القوات الإسرائيلية الموجودة براً داخل “الخط الأصفر” تنفيذ عمليات تفجير وهدم واسعة النطاق رغم سريان الهدنة.
يأتي هذا التصعيد في وقت تترقب فيه الأوساط جولة جديدة من المحادثات في واشنطن، تبدأ بلقاء وفود عسكرية يوم الجمعة، وتُستكمل بمفاوضات بين ممثلي البلدين في 2 و 3 حزيران المقبل.

