مع دخول وقف إطلاق النار يومه الثاني، غرقت الساحة السياسية والإعلامية في لغط غير مسبوق حول تفاصيل “النقاط العشر” التي يُفترض أن تؤسس لإنهاء 40 يوماً من الحرب، لتشتعل “حرب مسودات” صريحة بين التسريبات الإيرانية والنفي الأميركي القاطع قبل ساعات من الجلوس إلى طاولة التفاوض.
الرد الأميركي جاء هجومياً وحاسماً؛ حيث شن الرئيس دونالد ترامب هجوماً لاذعاً عبر منصته “تروث سوشيال”، واصفاً الخطة المسربة في وسائل الإعلام بأنها “مزيفة بالكامل” وتهدف لتشويه سمعة المفاوضين، جازماً بأن النقاط العشر هي “مجرد خدعة”. وفي سياق متصل زاد من حدة السخرية الأميركية، كشف نائب الرئيس جي دي فانس أن المسودة الأولى التي تم تداولها كانت عبارة عن نص “كُتب عبر تشات جي بي تي ورُمي في سلة المهملات”، مشيراً إلى وجود مسودات أخرى قيد النقاش الفعلي بعيداً عن الشروط التي تروج لها طهران، وهو ما أكده مسؤول أميركي بتشديده على أن الشروط المنشورة لا تمت بصلة لما وافق عليه البيت الأبيض.
وكانت التسريبات الإيرانية قد رفعت سقف المطالب إلى مستويات تعجيزية؛ حيث تضمنت “النقاط العشر” المزعومة شروطاً بانسحاب القوات الأميركية كلياً من المنطقة، ودفع تعويضات مالية لطهران، وإنهاء الحرب على كافة الجبهات (بما فيها لبنان)، بالإضافة إلى الإبقاء على السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، وشرعنة تخصيب اليورانيوم، وإلغاء كافة العقوبات والقرارات الدولية في مجلس الأمن.
ويأتي هذا التضارب الحاد ليضع طاولة الحوار المرتقبة على صفيح ساخن؛ حيث تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد التي ستستضيف غداً الجمعة الوفدين تمهيداً لانطلاق أولى جلسات التفاوض المباشر يوم السبت. وستشهد المحادثات مواجهة سياسية من العيار الثقيل، يترأس فيها فانس الوفد الأميركي إلى جانب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، في مواجهة وفد إيراني يقوده رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.