“ما الذي تفعله إسرائيل في لبنان إذا كان الشمال لا يزال غير آمن؟”.. بهذا التساؤل الجوهري، استهلت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية تقريراً جديداً يتناول مسار المعركة المستمرة بين الجيش الإسرائيلي و”حزب الله” في جنوب لبنان.
التقرير، الذي يعكس تساؤلات الشارع الإسرائيلي، اعتبر أن الوجود العسكري في جنوب لبنان يبدو “بلا معنى” من وجهة نظر المواطن العادي، متسائلاً عن الجدوى الحقيقية للعمليات العسكرية وما إذا كانت ستنجح فعلاً في تأمين عودة المستوطنين إلى الحدود الشمالية.
وهم المنطقة العازلة
يشير التقرير إلى أن الهدف المُعلن للحكومة الإسرائيلية هو إقامة منطقة عازلة بعمق 30 كيلومتراً، تمتد من نهر الليطاني إلى الحدود، بهدف وقف الهجمات على شمال إسرائيل.
لكن الصحيفة شككت في واقعية هذا الهدف، موضحة أن مسافة الـ30 كيلومتراً لا توفر أي حماية في ظل قواعد الحرب الحديثة. وأضافت أن إطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ بمختلف أحجامها يمكن أن يتم بسهولة من شمال نهر الليطاني، لتتجاوز هذه المسافة وتضرب عمق إسرائيل في غضون دقائق، مما يُسقط الجدوى العسكرية للمنطقة العازلة.
تاريخ من التوغلات الفاشلة
وفي مراجعة لتاريخ العمليات العسكرية الإسرائيلية، تساءلت “جيروزاليم بوست” عما إذا كان أي توغل سابق في لبنان قد نجح يوماً في القضاء على قدرة العدو على توجيه ضربات لإسرائيل.
وأقرت الصحيفة بأنه رغم الحروب المتكررة، لا يزال “حزب الله” يشكل تهديداً مستمراً، ولا يزال سكان الشمال عاجزين عن عيش حياة هادئة. وفي ظل غياب الحلول الملموسة من الحكومة الإسرائيلية، طرح التقرير سؤالاً حول وجود بديل عملي لدوامة الحرب التي لا تنتهي.
حظر حزب الله واتفاق سلام
في سياق البحث عن بدائل، زعم التقرير أن هناك توجهاً لدى الحكومة اللبنانية لإبرام اتفاق سلام مع إسرائيل، مشيراً إلى مباحثات تمهيدية جرت في واشنطن برعاية أميركية. واعتبرت الصحيفة أن السلام هدف قابل للتحقيق، وأن العقبة الوحيدة أمامه هي استمرار وجود “حزب الله”.
واستحضر التقرير التجربة المصرية في التعامل مع تنظيم “الإخوان المسلمين”، حيث تم حظر الجماعة رسمياً عام 2013 دون أن يؤدي ذلك إلى اندلاع حرب أهلية. ودعت الصحيفة الحكومة اللبنانية لاتخاذ “قرار صعب” مماثل بحظر “حزب الله”، بالتزامن مع منع إيران من تزويده بالسلاح، وهو أمر اعتبره التقرير “سهلاً نسبياً” في ظل ما وصفه بالانهيار المحتمل لإيران.
وختمت الصحيفة تقريرها باقتراح تعاون تكنولوجي إسرائيلي مع الدولة اللبنانية للقضاء على نشاط الحزب، معتبرة أن إسرائيل تقف اليوم أمام فرصة “فريدة ومثالية” لإنهاء التهديد الحدودي، وتحقيق استقرار دائم إذا توفرت الإرادة السياسية اللازمة.