كشف تقرير صادر عن المجلس الوطني للبحوث العملية أن حجم الدمار في لبنان بلغ مستويات غير مسبوقة، إذ تمّ بين عامي 2023 و2024 تدمير 230,436 وحدة سكنية كلياً أو جزئياً أو تضررت بشكل كبير. وأشار التقرير إلى أنه بين 3 شباط و8 آذار وحدهما، تم تدمير 61,056 وحدة إضافية، مع استمرار العمليات العسكرية التي ترفع كلفة إعادة الإعمار وتدفع البلاد، ولا سيما الطائفة الشيعية، إلى تراجع اقتصادي واجتماعي كبير يمتد لعقود.
في موازاة ذلك، تتناول معطيات سياسية وأمنية استمرار نشاط الحرس الثوري الإيراني في لبنان، بما يضعف قرار الدولة اللبنانية المتعلق بحظر أي أنشطة عسكرية أو أمنية غير رسمية. وتشير هذه المعطيات إلى أن طهران تعتبر وجود الحرس الثوري عنصراً أساسياً للحفاظ على نفوذها داخل حزب الله، ومنع أي تراجع في قدرتها على توجيه مساراته السياسية والعسكرية.
كما تفيد التقديرات بأن الحرس الثوري يدرك وجود تحولات داخل البيئة الشيعية، وتراجعاً في مستوى السيطرة التقليدية على حزب الله، ما يدفعه إلى توسيع دائرة نفوذه باتجاه مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، في محاولة لإنشاء قنوات نفوذ جديدة. وتعتبر هذه التطورات مؤشراً إضافياً على أن الدور الإيراني في لبنان يتجاوز الاعتبارات المحلية، ليعكس استراتيجية نفوذ إقليمي تستخدم الساحة اللبنانية كمساحة اشتباك مفتوحة.