أصدر مركز “تاوب” لأبحاث السياسة الاجتماعية في إسرائيل، اليوم الثلاثاء، تقرير “صورة وضع الدولة” لعام 2026. وتضمن التقرير بيانات محدثة حول الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، كاشفاً عن الأثمان الباهظة التي تتكبدها إسرائيل جراء استمرار الحرب للعام الثالث على التوالي، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة “معاريف”.
وأظهرت البيانات أن النفقات العسكرية الضخمة رفعت ميزانية الأمن لتصل إلى نحو 9% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي النسبة الأعلى التي تسجلها البلاد منذ 30 عاماً.
قفزة في معدلات الهجرة العكسية وميزان سلبي
تشهد معدلات هجرة الإسرائيليين (من المواليد داخل إسرائيل، سواء من اليهود أو غير اليهود) مساراً تصاعدياً مستمراً منذ عام 2022. وسجلت السنوات الثلاث الأخيرة ارتفاعاً قياسياً في طلبات المغادرة تفوق أي معدلات رُصدت خلال العقد الماضي، يقابله تراجع ملحوظ في أعداد الإسرائيليين العائدين مقارنة بالعقد السابق.
كما رصد التقرير ارتفاعاً كبيراً في هجرة اليهود وغير اليهود المولودين خارج إسرائيل، مقارنة بالمتوسط العام الممتد بين عامي 2014 و2022. وفي السياق نفسه، تراجعت أعداد المهاجرين القادمين إلى إسرائيل خلال عام 2025 إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2014 (باستثناء عام 2020 الذي شهد قيود جائحة كورونا)، بعد أن كانت قد سجلت ذروتها في عامي 2022 و2023 بسبب الأزمة الروسية الأوكرانية. وبفعل هذه العوامل المشتركة، دخلت إسرائيل في ميزان هجرة سلبي لعامين متتاليين.
نقص حاد في الكوادر الاجتماعية وتفاقم أزمة الفقر
حتى شهر مارس 2026، بلغت نسبة الشواغر في ملاكات العاملين الاجتماعيين نحو 18%، ما يعادل نقصاً فعلياً يقدر بحوالي 1,300 موظف مهني. ورغم التقلبات المستمرة على مر السنين، إلا أن المسار العام يظهر عجزاً متزايداً ومستمراً.
وتشتد أزمة نقص الموظفين في البلدات الأكثر معاناة من الضائقة الاجتماعية؛ إذ ترتفع نسبة الشواغر بشكل ملحوظ في السلطات المحلية التي تتخطى فيها معدلات الفقر حاجز 25% من العائلات، مقارنة بالبلدات ذات نسب الفقر المنخفضة (حتى 15%).
وفي توزيع قطاعي أجري في أبريل 2026، بلغت نسبة الملاكات الشاغرة في السلطات اليهودية (باستثناء الحريدية) نحو 17%، بينما قفزت في السلطات العربية إلى 21%، ووصلت في البلدات البدوية إلى 26%. ويتزامن هذا النقص مع ارتفاع عدد متلقي الخدمات لكل عامل اجتماعي في البلدات الأكثر فقراً، مما يؤثر سلباً على جودة الرعاية المقدمة ويزيد من الإنهاك المهني للمتخصصين.
تعثر أهداف إنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة
تخفق إسرائيل في تحقيق الأهداف الرسمية المعلنة عام 2022 لدمج الطاقة المتجددة، والتي حددت الوصول إلى نسبة 20% من إنتاج الكهرباء بحلول عام 2025، و30% بحلول عام 2030.
ورغم نمو القدرة الإنتاجية المثبتة خلال العقد الماضي لتشكل 27% من إجمالي القدرة المقررة، إلا أن حجم الإنتاج الفعلي ظل متراجعاً؛ حيث لم يتجاوز نسبة 14% إلى 15% من استهلاك الكهرباء في عام 2024. وأكد التقرير أن نسبة الكهرباء المولدة من مصادر متجددة في إسرائيل لعام 2023 تعد منخفضة جداً عند مقارنتها بدول أخرى تشابهها في الحجم السكاني والظروف المناخية.
