سلط تقرير جديد صادر عن معهد “ألما” الإسرائيلي الضوء على العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان، كاشفاً عن تفاصيل بنية تحتية ضخمة تابعة لـ”حزب الله” تُستخدم كمقر رئيسي لـ”وحدة بدر”، إحدى أبرز التشكيلات القتالية للحزب.
أهمية استراتيجية وضربة لمركز ثقل الحزب
أوضح التقرير أن الجيش الإسرائيلي يشن هجوماً برياً على مرتفعات علي الطاهر، التي تبعد نحو 4.5 كيلومترات شمال غرب قلعة الشقيف، وحوالي 10 كيلومترات عن الحدود الإسرائيلية قبالة مستوطنة المطلة. وتُعد هذه المنطقة، إلى جانب محيط مدينة النبطية غرباً، مركز الثقل العملياتي الأساسي لانتشار “حزب الله” في الجنوب.
واعتبر المعهد أن فقدان الحزب لسيطرته على منطقة قلعة الشقيف ومرتفعات علي الطاهر، ضمن ما تُصنفه إسرائيل بـ”الخط الأصفر”، يمثل ضربة قاصمة لمركز قوة استراتيجي استثمر فيه الحزب لسنوات طويلة. وأشار إلى أن إيران تدرك حجم هذه الخسارة، وهو ما يفسر، بحسب التقرير، تلويحها بوقف المفاوضات مع واشنطن والتهديد بإغلاق مضيق هرمز.
تفاصيل مجمع “وحدة بدر” تحت الأرض
وفقاً للتقرير، يعتمد المقر الرئيسي لـ”وحدة بدر” على شبكة معقدة من الأنفاق والمجمعات تحت الأرض، يمتد أكبرها لأكثر من كيلومتر واحد. وتضم هذه المنشآت:
- غرف قيادة وسيطرة محصنة.
- مستودعات للأسلحة والإمدادات وعيادات ميدانية.
- منصات إطلاق مخفية ومموهة لمختلف أنواع الصواريخ (قصيرة المدى، أرض-أرض، مضادة للدروع، ومضادة للطائرات).
وتتيح هذه الأنفاق نقل المقاتلين بأمان وسرية تامة، وتتسع أجزاء منها لمرور الدراجات النارية، والمركبات الرباعية الدفع، والسيارات الصغيرة. ورغم تعرض المنطقة لثلاث غارات جوية على الأقل في شهري أيار وحزيران 2025، لم تُدمر كلياً وتمكن الحزب من ترميمها، في حين يُرجح التقرير أن عشرات العناصر ما زالوا محاصرين داخل المجمع حالياً.
مشروع “أرض الأنفاق” والدعم الخارجي
أشار المعهد الإسرائيلي إلى أن البنية التحتية في مرتفعات علي الطاهر أُسست بعد حرب تموز 2006 ضمن مشروع ضخم عُرف بـ”أرض الأنفاق”. ونُفذ هذا المشروع تحت غطاء شركات هندسة ومقاولات مدنية لبنانية تابعة لـ”جمعية جهاد البناء”، وبمساعدة مباشرة من مستشارين كوريين شماليين (من شركة كوميد)، وضباط في الحرس الثوري الإيراني، أبرزهم المهندس العسكري حسن شاطري (حسام خوشنويس) الذي قُتل في سوريا في شباط 2013.
ولفت التقرير إلى أنه قبل اندلاع المعارك في تشرين الأول 2023، كانت منطقة شمال نهر الليطاني، الخاضعة لـ”وحدة بدر”، تُمثل “خط الدفاع الثاني” للحزب، مقابل “خط الدفاع الأول” جنوب النهر والذي كان تحت سيطرة وحدتي “نصر” و”عزيز”.
خريطة 2008 الاستراتيجية
في ختام تقريره، كشف معهد “ألما” عن امتلاكه خريطة تعود للعام 2008 لجنوب لبنان، تشمل المنطقة الممتدة من صيدا غرباً إلى بحيرة القرعون شرقاً، وصولاً إلى مرجعيون والنبطية ومرتفعات علي الطاهر جنوباً. وتتضمن الخريطة تحديداً لـ 36 موقعاً جغرافياً، مرجحاً بدرجة كبيرة أنها تُمثل المخطط العام والهيكل الأساسي لمشروع “أرض الأنفاق” والتحصينات التابعة لـ”حزب الله” في المنطقة.
