نشرت صحيفة “arabnews” تقريراً جديداً تناولت فيه ملف “السلام بين لبنان وإسرائيل”، مشيرةً إلى أن المفاوضات الجارية حالياً في واشنطن لا تزال في مراحلها الأولية.
ضرورة الاتفاق الشامل ونزع السلاح
أوضح التقرير أن الهدف الأساسي من هذه المفاوضات يجب أن يكون التوصل إلى اتفاق أمني طويل الأمد وتحقيق السلام، بدلاً من الاكتفاء بوقف إطلاق نار مؤقت قد يعيد الأوضاع إلى نقطة الصفر لاحقاً. وأكد المقال أن مصلحة اللبنانيين تقتضي، قبل أي طرف آخر، العمل على نزع سلاح حزب الله.
ووصف التقرير اللقاءات الدبلوماسية المباشرة بين الجانبين بأنها “هشة ومثيرة للجدل” داخل لبنان. وبينما يسعى الوفد اللبناني إلى وقف فوري للأعمال العدائية مع تأجيل ملف حزب الله لتفادي زعزعة الاستقرار، تصر الولايات المتحدة على مسار الاتفاق طويل الأمد، وهو ما اعتبره كاتب التقرير المسار الصحيح.
الاستفتاء الشعبي: تفادي النموذج الفلسطيني
وحذر الكاتب من تكرار تجارب سابقة، مستشهداً بالمفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية التي انهارت بسبب عدم قبول القيادة بالحلول شعبياً، مما أدى لاقتتال داخلي وإضعاف الموقف الفلسطيني.
بناءً عليه، شدد التقرير على ضرورة إجراء استفتاء شعبي في لبنان حول هذه المفاوضات، معتبراً أن التفويض الشعبي سيعزز الموقف اللبناني ويقطع الطريق على الجماعات غير الممثلة للشعب، مثل حزب الله وحلفائه، التي قد تسعى لإفشال أي اتفاق مستقبلي.
خيارات لبنان: الازدهار أم “المحور الإيراني”؟
وأعرب كاتب التقرير عن ثقته في أن اللبنانيين سيصوتون بأغلبية لصالح السلام والاستقرار كسبيل وحيد للمستقبل. وفي المقابل، حذر من أن التصويت بـ “لا” سيعني بقاء لبنان عالقاً في مكانه، ما قد يضطر اللبنانيين للانضمام إلى ما وصفه بـ “المحور الإيراني المنهار”.
واعتبر المقال أن هذا التصويت يمثل خياراً بين “الحياة والرخاء” من جهة، و”الدمار” من جهة أخرى، داعياً الشعب لتحمل المسؤولية بعيداً عن “النفاق” السائد.
نماذج دولية للاستفتاءات السيادية
واستعرض التقرير أمثلة دولية لاستفتاءات رسمت معالم دول، مثل:
- فرنسا: استفتاء معاهدة “ماستريخت” عام 1992 الذي رسخ التكامل الأوروبي، مقابل رفض الدستور الأوروبي عام 2005.
- سويسرا: رفض الانضمام للمنطقة الاقتصادية الأوروبية عام 1992 لصالح استقلالية أكبر.
- بريطانيا: استفتاء “بريكست” عام 2016 الذي أدى للخروج من الاتحاد الأوروبي.
مواجهة “الاحتلال الإيراني”
وأشار التقرير إلى أن الاستفتاء سيحسم موقف اللبنانيين من تصريحات وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو، الذي وصف لبنان بأنه “ضحية احتلال إيراني” واعتبر حزب الله جزءاً من تلك القوة.
وختم التقرير بالتأكيد على أن رفض السلام في الاستفتاء سيمنح حزب الله الضوء الأخضر للاستيلاء الكامل على البلاد، معتبراً ذلك أسوأ قرار ممكن للأجيال القادمة، وداعياً إلى منح الدولة تفويضاً قوياً لتحقيق الوحدة خلال هذه المفاوضات الصعبة والضرورية.