سلط تقرير جديد نشرته صحيفة “يسرائيل هيوم” الإسرائيلية، وترجمه موقع “لبنان 24″، الضوء على التهديد المتصاعد الذي تمثله طائرات “حزب الله” المسيرة. ودعا التقرير إلى إرساء معادلة عسكرية جديدة تقوم على استهداف العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية بشكل مدمر للحد من هذا الخطر.
مسيرات حزب الله: تحدٍ تكنولوجي وخسائر فادحة
اعترفت الصحيفة بأن طائرات “حزب الله” المسيرة المتفجرة لا تزال تكبد الجيش الإسرائيلي خسائر قاسية، واصفة إياها بالتحدي الكبير للقدرات التكنولوجية والعملياتية الإسرائيلية.
وشدد التقرير على ضرورة إيجاد حلول فعالة لمواجهة “المسيرات المزودة بألياف بصرية”، مؤكداً أن الدفاع الأفضل يكمن في الهجوم. وطالب بتكثيف الجهود الاستخباراتية لتدمير سلسلة إنتاج هذه الأسلحة بالكامل، بدءاً من مصانع الإنتاج والتجميع والمستودعات، وصولاً إلى استهداف مشغلي الطائرات من دون طيار أينما وجدوا.
دعوات إسرائيلية لتدمير الضاحية وضرب بيروت
بحسب الصحيفة، فإن ملاحقة المسيرات وتدميرها لن يكون كافياً نظراً لتوفرها، انخفاض تكلفتها، وسهولة استخدامها وأمانها. وبدلاً من ذلك، دعت إلى خلق “معادلة ردع” تجعل “حزب الله” يتساءل عن جدوى استخدامها ضد الجيش الإسرائيلي.
وأشار التقرير بوضوح إلى ضرورة استهداف مناطق محددة في الضاحية الجنوبية لبيروت، ليس فقط عبر الاغتيالات والعمليات الوقائية، بل من خلال إحداث دمار شامل في معقل الحزب الذي يمثل مركزه السياسي والعسكري والاجتماعي في لبنان. وطالبت الصحيفة إسرائيل بإعلان معادلة غير متناسبة مفادها: “أي استخدام لمسيرة مفخخة سيُقابل بضربة في بيروت”.
كما انتقد التقرير القيود المفروضة حالياً على القوة النارية الإسرائيلية تماشياً مع المطالب الأميركية، معتبراً أنها تمنع إسرائيل من استغلال تفوقها الجوي وتجبرها على اللعب في ساحة تناسب “حزب الله”. ودعا إلى وضع القيادة اللبنانية أمام معضلة حاسمة: “هل يبرر إطلاق المسيرات المتفجرة ثمن تدمير غرب بيروت؟”.
رسائل لإيران والضغط على الدولة اللبنانية
سياسياً، لفت التقرير إلى رفض “حزب الله” نزع سلاحه أو العودة إلى وضع ما بعد اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، سعياً منه لفرض معادلة ردع جديدة، وهو ما يستوجب تغييراً في النهج الإسرائيلي.
ورأى التقرير أن زيادة الضغط العسكري يوجه رسالة مباشرة إلى طهران، التي لا تشعر حالياً بأن الثمن الذي يدفعه الحزب يهدد نفوذها في لبنان والمنطقة لتغيير سلوكها.
وعلى الصعيد الداخلي اللبناني، أشار التقرير إلى أن التصعيد سيؤثر سلباً على مسار أي مفاوضات دبلوماسية، واضعاً الحكومة اللبنانية تحت ضغط شعبي وداخلي هائل في ظل صعوبة استمرار التواصل تحت نيران القصف المتصاعد. ورغم أن هذا الضغط قد يُحرج “حزب الله” داخلياً، إلا أنه قد يمنح الدولة اللبنانية قدرة أكبر على مطالبة الحزب بالتراجع أو القبول بالتسويات.
سحب ورقة التفاوض من طهران
وألمحت الصحيفة إلى أن تولي الدولة اللبنانية زمام التفاوض وإعلان وقف إطلاق النار سيسحب ورقة النفوذ والتأثير السياسي من يد إيران، التي تعتبر نفسها الجهة التي تحمي لبنان وبيروت عبر نفوذها.
وختم التقرير الإسرائيلي بتوصية صارمة تؤكد أنه في كلا الحالتين، لا ينبغي لإسرائيل أن تتنازل عن التدابير اللازمة لأمن قواتها، لمجرد إعطاء فرصة لجهود دبلوماسية مع حكومة لبنانية “يُشك بشدة في قدرتها على الوفاء بالوعود”.