كشفت معطيات دبلوماسية صادرة عن قناة “MTV”، اليوم الأربعاء، عن كواليس معقدة تشهدها طاولة المفاوضات غير المباشرة الجارية في العاصمة الأميركية؛ إذ جرى طرح ما يقارب 6 إلى 7 اقتراحات متبادلة لحسم ملف وقف إطلاق النار الشامل وتثبيت التهدئة. وأفادت المعلومات بأن الجانب الإسرائيلي تعمّد التهرب مراراً من تقديم أي التزام فوري وقطعي بوقف تام وشامل للعمليات العسكرية، الأمر الذي ولّد حالة من التململ والامتعاض لدى الجانب الأميركي الراعي للمحادثات، نتيجة المراوغة الإسرائيلية المستمرة كلما بلغت النقاشات مرحلة صياغة الأجوبة الحاسمة.
وأوضح مصدر دبلوماسي لـ”MTV” أن الإدارة الأميركية أبدت تفهماً واضحاً للأرقام والبيانات الدقيقة التي استعرضها الوفد اللبناني بخصوص الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة. وفي حين سجّل الوفد اللبناني اعتراضاً صارخاً وشديد اللهجة ضد استهداف الماكينة العسكرية الإسرائيلية للأحياء والبلدات المدنية الآهلة، برر الوفد الإسرائيلي تلك الهجمات بذريعة أن هذه المناطق المستهدفة لم يتم “تنظيفها” بالكامل من البنى التحتية العسكرية.
وفيما يخص الملفات السيادية الحساسة، أشار المصدر إلى أن الإسرائيليين يظهرون تشدداً كبيراً ولا يبدون أي تساهل في مسألة الانسحاب الميداني؛ إذ يشترطون أولاً صياغة آلية أمنية صارمة لمراقبة حصر السلاح بيد الدولة. وحاول الجانب الإسرائيلي تمرير طرح يقضي بانتشار عناصر الجيش اللبناني في مناطق جنوبية محددة دون أن يتزامن ذلك مع انسحاب مسبق لجيش الدفاع منها، وهو ما جوبه برفض لبناني قاطع ومتمسك بالسيادة الكاملة. كما امتدت النقاشات لتتناول تباين تصورات الأطراف الثلاثة (لبنان، إسرائيل، والولايات المتحدة) لمستقبل المنطقة ومرحلة ما بعد تفويض قوات “اليونيفيل” الدولية.
وعلى المسار الدبلوماسي الموازي، نقلت شبكة “العربية” عن مصدر أميركي مسؤول أن هناك ترقباً لمشاركة مباشرة من وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في هذه المحادثات، مشيراً إلى أن حضوره يبقى رهناً بإحراز المفاوضات الحالية تقدماً كبيراً وملموساً على مستوى البنود الأساسية. وفي أول تعليق له على مسار المباحثات، أعرب الوزير روبيو عن تطلعات بلاده قائلاً: “نأمل أن يسفر الاجتماع ما بين إسرائيل ولبنان اليوم عن بيان مشترك وخطة عمل”.
