أفاد مسؤولون أميركيون مطلعون بأن الرئيس دونالد ترامب أبلغ مساعديه سراً بأنه سيدرس إنهاء وقف إطلاق النار مع طهران في حال مقتل أي جنود أميركيين، وذلك رغم تأكيده المتكرر على تفضيل الحل الدبلوماسي دون استبعاد الخيار العسكري. ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن المسؤولين أن تعليق الضربات الجوية المستمر منذ أسابيع لا يزال قائماً، على الرغم من جولات الاشتباكات المتبادلة الأخيرة.
هجمات متبادلة وشكوك حول استدامة الهدنة
وفي السياق ذاته، قلل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من خطورة المناوشات الأخيرة، واصفاً إياها خلال جلسة استماع في مجلس النواب بأنها ذات طابع دفاعي بحت وليست عودة إلى حرب شاملة، موضحاً أن واشنطن ترد على التحركات الإيرانية واستهداف السفن. ورغم ذلك، أكد مسؤولون أميركيون أن تكرار هذه الهجمات زاد من حجم الضغوط على ترامب، وأثار شكوكاً حقيقية حول استدامة وقف إطلاق النار على المدى الطويل.
شروط واشنطن لتوقيع الاتفاق الشامل
من جانبه، يصر ترامب على أنه شارف على توقيع اتفاق لإنهاء الحرب يضمن إعادة فتح المضيق، وتفكيك البرنامج النووي الإيراني، والتخلص من مخزون اليورانيوم المخصب. وكان الرئيس الأميركي ومساعدوه قد تعهدوا سابقاً بألا تتجاوز مدة الصراع ستة أسابيع منذ اندلاعه في 28 فبراير، بهدف القضاء التام على التهديدين النووي والصاروخي الإيرانيين. كما أشار مسؤول في البيت الأبيض مجدداً إلى تفضيل ترامب للحل الدبلوماسي، مع تشديده على وضوح خطوطه الحمراء.
ترابط الجبهات وضغوط أميركية على نتنياهو
في المقابل، ربط وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مصير الصراع في لبنان بمستقبل وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، محذراً من أن الهجمات الإسرائيلية على بيروت ستؤدي حتماً إلى العودة لحرب شاملة.
تزامنت هذه المواقف مع جهود حثيثة بذلتها الإدارة الأميركية لأسابيع لإعداد “مذكرة تفاهم” أولية عبر الوسيط الباكستاني، تهدف لتحديد إطار مفاوضات يمتد لنحو 60 يوماً. ورغم ذلك، رفض الرئيس الأميركي المقترح الإيراني الأخير يوم الجمعة الماضي، مبلّغاً مساعديه بضرورة تقديم طهران لتنازلات جدية منذ البداية دون الحصول على أي مزايا مسبقة.
من جهتها، تتمسك طهران برفض التفاوض بشأن برنامجها النووي قبل إفراج الولايات المتحدة عن أصولها المجمدة في الخارج أو تقديم مكاسب مالية بديلة، كما اشترطت إنهاء القتال بين إسرائيل وحليفيها حزب الله؛ الأمر الذي دفع ترامب للتدخل بغضب يوم الاثنين الماضي، مطالباً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإلغاء الهجمات المخطط لها على الضاحية الجنوبية لبيروت.
