تدمير ممنهج بجنوب لبنان.. اعتراف إسرائيلي بعقدة المسيرات

سلطت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، في تقرير جديد، الضوء على سياسة التدمير الممنهج التي يتبعها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، مشيرة إلى تشابه كبير مع التكتيكات العسكرية المعتمدة في قطاع غزة.

أنفاق الجنوب ومخاوف التصعيد

وأشار التقرير إلى أن اكتشاف الجيش الإسرائيلي لما أسماه “النفق العملاق” في جنوب لبنان يُعد خطوة هامة في سياق ما يعتبره “تطهير المنطقة”. إلا أن تل أبيب تتخوف من أن غياب أي تقدم على الصعيد السياسي قد يُشعل مواجهة عسكرية واسعة، لافتة إلى أن جبهة الشمال تدرك أنها تقاتل دفاعاً عن بقائها وتتصرف على هذا الأساس، تماماً كما هو الحال في غزة.

ميدانياً، تواصل القوات الإسرائيلية عمليات التمشيط حتى “الخط الأصفر”، وتعتبر “الفرقة 36” القوة الوحيدة التي تنفذ مناورات برية حالياً دون الانخراط في مهام دفاعية، مع التركيز على تدمير البنية التحتية العسكرية وتعزيز التحصينات في الخط الدفاعي.

مستقبل الوجود العسكري والمفاوضات

وأوضحت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يدرس خياراته المستقبلية ويحاول وضع خطط تزامناً مع عملياته الحالية؛ إذ يتعين عليه حسم قراره بشأن البقاء في كامل المنطقة أو جزء منها، أو التمركز في مواقعه والاكتفاء بتنفيذ مداهمات.

وترتبط هذه الخطط العسكرية بشكل وثيق بقرارات المفاوضات السياسية غير المحسومة، وسط احتمالية أن يطالب الأميركيون بانسحاب إسرائيلي جزئي من المنطقة مقابل نزع سلاح حزب الله في جنوب لبنان.

بنية عسكرية ضخمة ومواقع سرية

وكشف التقرير عن خشية الجيش الإسرائيلي من الانهيار أمام تهديدات حزب الله المتنامية، خصوصاً بعد اكتشاف مواقع سرية تحت الأرض في بلدة القنطرة، والتي بناها الحزب كملاذ آمن ونقاط انطلاق لشن غارات على المستوطنات الشمالية.

ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني رفيع قوله إن القوات الإسرائيلية، التي خاضت مواجهات وجهاً لوجه في بداية الهجوم، تضطر الآن لتمشيط المنطقة “متراً بمتر” نظراً للحجم الهائل للبنية العسكرية المكتشفة هناك.

وفي هذا السياق، حددت قوات “اللواء 226” موقعاً لمستودع أسلحة، ومواقع مضادة للدبابات، ونقطة مراقبة، ومبانٍ استخدمها عناصر حزب الله للترويج لمخططات عسكرية وتنفيذها ضد الجيش والمستوطنين.

“عقدة” الطائرات المسيّرة

وأكد المصدر الأمني أن الطائرات المسيّرة التي تُطلق عن بُعد تشكل أحد التهديدات الكبيرة، لاسيما تلك التي يتم تحريكها بواسطة “الألياف الضوئية” والمزودة بعبوات ناسفة تفجر الصواريخ، في وقت يعجز فيه الجيش الإسرائيلي عن إيجاد حلول جذرية لها.

وأقرت “يديعوت أحرونوت” بغياب أي “حل سحري” يُنهي هذا التهديد، مشيرة إلى أن الجيش يعمل بالتوازي على تحسين قدرات الاعتراض لديه.

وختمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على ضبابية الاتجاه المقبل وارتباطه بما يحدث في “البيت الأبيض”، مشددة على أن تفكيك حزب الله لن يتم في يوم واحد -إن تم أصلاً- رغم تلميحات بعض الجهات السياسية لذلك، مؤكدة أن الحزب سيبذل قصارى جهده لمنع أي تحركات تهدف لتفكيكه.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram