أغسطس 2, 2026
دولي

بأوامر إيرانية.. شبكة سويدية تجند مراهقين لاغتيالات بأوروبا

بأوامر إيرانية.. شبكة سويدية تجند مراهقين لاغتيالات بأوروبا

كشف تقرير نشرته صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، استناداً إلى تحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، عن تفاصيل مروعة لشبكة إجرامية سويدية تُدعى “فوكستروت”، تتولى تنفيذ عمليات اغتيال وهجمات في أوروبا بصلات مباشرة مع النظام الإيراني.

وتقف هذه الشبكة، منذ عام 2022، خلف عشرات الجرائم والاعتداءات في القارة الأوروبية، شملت محاولات استهداف لمعارضين إيرانيين ومصالح إسرائيلية باستخدام عبوات ناسفة وقنابل يدوية.

“القتل كخدمة”: استدراج المراهقين بأسلوب ألعاب الفيديو

تعتمد “فوكستروت” على نموذج خطير يُعرف بـ”القتل كخدمة”. وتستهدف الشبكة المراهقين والشباب الذين يعانون من ظروف اجتماعية ونفسية صعبة، حيث يتم استدراجهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتنفيذ جرائم اغتيال بأسلوب يحاكي تماماً ألعاب الفيديو.

من أبرز ضحايا هذا الأسلوب العشوائي، الطالب السويدي مراد عبد القادر (20 عاماً)، الذي قُتل برصاص الشاب عطيلة عظيموف (18 عاماً) أثناء عودته من عمله الليلي في أحد مطاعم “ماكدونالدز” بضواحي ستوكهولم. وقد تبين لاحقاً أن المنفذ تحرك بدافع مالي، لكنه أردى الشخص الخطأ. وتشير تحقيقات الـ”BBC” إلى أن الشبكة مسؤولة عن نحو 35 جريمة قتل مشابهة منذ عام 2022.

تحرك أوروبي واسع: تشكيل تحالف “OTF GRIMM”

أمام هذا الخطر المتصاعد، أكد آندي كراج، رئيس المركز الأوروبي لمكافحة الجريمة المنظمة في “يوروبول”، أن الشبكة “تستعين بمصادر خارجية لتنفيذ جرائمها”، مستغلة الأطفال عبر تزويدهم بتعليمات رقمية لتنفيذ العمليات.

هذا النمط الإجرامي غير المسبوق دفع السلطات الأوروبية إلى تشكيل قوة عمل خاصة تحت اسم “OTF GRIMM”، تضم 11 دولة، من بينها بريطانيا، السويد، فرنسا، ألمانيا، والنرويج، لمكافحة هذه الشبكة العابرة للحدود.

علاقة الشبكة بطهران: حماية مقابل تصفية الخصوم

توطدت علاقة “فوكستروت” بالنظام الإيراني إثر فرار زعيمها، راوا مجيد، من السويد واستقراره في طهران.

وبحسب الصحافي الاستقصائي السويدي ديامانت ساليهو، وفرت طهران الحماية لـ”مجيد” مقابل استخدام شبكته لتصفية خصومها في الخارج، بما في ذلك المعارضون والصحافيون والأهداف الإسرائيلية، ومنها الهجوم بقنبلة يدوية الذي استهدف السفارة الإسرائيلية في كوبنهاغن.

“العميل 47”: توجيهات افتراضية تنتهي بالاعتقال

سلّط التقرير الضوء على قضية الشاب النرويجي يوهانس نيتلاند (18 عاماً)، وهو نجل لصحافيين نرويجيين وكان يعاني من الإدمان ومشكلات نفسية. تم تجنيده عبر فتى يبلغ 16 عاماً يُلقب بـ”الجنرال”، والذي عرض عليه 28,500 دولار لتنفيذ اغتيال في بريطانيا.

وُضع الشاب تحت إشراف شخص يحمل الاسم الحركي “العميل 47” (في إشارة إلى سلسلة ألعاب Hitman)، حيث تكفل باستخراج جواز سفر طارئ له، وحجز تذكرة ذهاب فقط، وتوجيهه خطوة بخطوة عبر تطبيق “سيغنال”. وبعد وصوله إلى بريطانيا وتلقيه إحداثيات فيديو لمخبأ سلاح وأموال في غابة، تمكنت شرطة مكافحة الإرهاب من دهم غرفته الفندقية وتوقيفه صباح اليوم التالي قبل حتى تزويده باسم الهدف.

في المحصلة، يخلص التقرير إلى أن شبكة “فوكستروت” لا تعتزم أصلاً دفع المبالغ الموعودة للمنفذين، بل تعتمد على استغلال مراهقين يجهلون تبعات أفعالهم. وعند اعتقالهم—وهو السيناريو الغالب—تمتنع الشبكة عن الدفع وتنتقل ببساطة للبحث عن ضحية جديدة لتنفيذ مهامها.