أن يشيد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بشجاعة الرئيس جوزيف عون، فذلك ليس امتيازاً شخصياً بقدر ما هو ترجمة لوقائع لا تترك لمن يتولى المسؤولية إلا أن يتحملها مهما كانت الكلفة باهظة.
أن تكون عالقاً بين إسرائيل وإيران ليس بالأمر السهل. وأن ترث أربعين عاماً من استباحة بلدك تحت عنوان «وحدة الساحات»، فهذا يتطلب إرادة وتصميماً استثنائيين للخروج من السجن الذي وُضع فيه لبنان.
هذا هو حال جوزيف عون ونواف سلام.
ومن الإنصاف التاريخي القول إن عون هو الذي أسهم في الوصول إلى الهدنة الأولى، فحيّد مئات آلاف النازحين، وحيّد الجبل والبقاع والضاحية عن مزيد من الدمار. وعندما اتصل به الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لعبت الكيمياء السياسية والشخصية عبر الهاتف دوراً مهماً. ترامب، الذي يمسك اليوم بمفاصل القرار الأميركي، طلب من بنيامين نتنياهو التوقف، فكان ما كان.
ومنذ أيام قليلة، كان دور عون مع الأميركيين أساسياً في منع استهداف الضاحية وتهجير أهلها. ويبدو الرئيس، وفق الاتهامات التي يوجهها إليه «حزب الله»، وكأنه يريد إنقاذ الحزب وبيئته من الموت غصباً عنهم.
إنها تهمة غريبة، بل من أكثر التهم وقاحة.
طريق الحرب طويلة، وكذلك طريق المفاوضات. لكن الحقيقة الثابتة أن الحل الوحيد يكمن في انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وفي سحب سلاح «حزب الله» وفق ما تقتضيه مصلحة الدولة اللبنانية وسيادتها.
هذا هو أساس الموقف التفاوضي للبنان. أما المفارقة، فهي أن «حزب الله» يتعامل مع السلطة الشرعية وكأنها سلطة احتلال لأنها تريد إنهاء الاحتلال بكل أشكاله، العسكرية والسياسية والأمنية، وإعادة القرار إلى الدولة وحدها.
ستكتب هذه الحقبة بأسرارها وما حفلت به، أما اليوم فالكلمة للمفاوضات لإنقاذ لبنان.