يونيو 11, 2026
مقالات خاصة الرئيسية النشرة الصباحية دولي

الموقف اليوم_ترامب يرفض أن يكون أوباما جديداً… وإيران تختبر حافة الهاوية

الموقف اليوم_ترامب يرفض أن يكون أوباما جديداً… وإيران تختبر حافة الهاوية

كاد دونالد ترامب أن يتحول إلى نسخة أخرى من باراك أوباما لو استسلم لمنطق المراوغة الإيرانية التقليدية؛ تلك السياسة التي أتقنتها طهران على مدى عقود، والقائمة على بيع الوهم وشراء الوقت. لكن الرئيس الأميركي اختار مساراً مختلفاً، فعاد إلى سياسة الضربات المتدرجة والمدروسة والمتصاعدة، موجهاً رسالة واضحة إلى القيادة الإيرانية مفادها أن واشنطن لن تدخل في تفاوض مفتوح بلا سقف زمني ولا نتائج ملموسة.
المسألة بالنسبة إلى ترامب لم تعد مرتبطة بمجرد إدارة أزمة أو تأجيل انفجارها، بل بتحقيق هدفين يعتبرهما جوهر المواجهة مع إيران: وقف تخصيب اليورانيوم وإنهاء خطر المخزون المخصب الذي يمنح طهران القدرة على الاقتراب من العتبة النووية. هذان الهدفان بالتحديد هما معيار النجاح أو الفشل. وإذا أخفق في تحقيقهما، فإن خصومه سيضعونه فوراً في الخانة نفسها التي وضعوا فيها أوباما، أي رئيساً منح إيران الوقت الذي تحتاجه من دون أن ينتزع منها التنازلات المطلوبة.
لهذا السبب يبدو ترامب اليوم أقل استعداداً من أي وقت مضى للوقوع في فخ التفاوض من أجل التفاوض. فهو يدرك أن داخل الحزب الجمهوري من يراقب كل خطوة، كما يدرك أن الديمقراطيين ينتظرون أي تعثر ليعلنوا سقوط رهانه على سياسة الضغط القصوى. ولذلك فإن العودة إلى الضغط العسكري ليست مجرد خيار تكتيكي، بل محاولة لمنع طهران من فرض إيقاعها التقليدي على مسار الأحداث.
السؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل أخطأت القيادة الإيرانية مرة جديدة في قراءة المزاج الأميركي؟ وهل اعتقدت أن الوقت لا يزال يعمل لمصلحتها فيما واشنطن باتت تنظر إلى الوقت نفسه باعتباره جزءاً من المشكلة؟
المعلومات المتداولة تفيد بأن الوفد القطري الذي دخل على خط الوساطة في محاولة أخيرة لتبريد المواجهة عاد بانطباع مقلق، مفاده أن القيادة الإيرانية لا تزال تتصرف على قاعدة الذهاب إلى النهاية وعدم تقديم التنازلات المطلوبة. وإذا صح هذا التقدير، فإن المنطقة تكون قد دخلت فعلياً مرحلة انقطاع النفس، أي المرحلة الفاصلة بين الضغط العسكري المتصاعد وبين احتمال الانزلاق إلى مواجهة أكبر قد لا تتوقف تداعياتها عند حدود البرنامج النووي، بل قد تطاول مستقبل النظام نفسه.