المسائية_ ضمانات نبيه بري لوقف النار: خطوة متقدمة لا تكتمل الا بفصل ملف لبنان عن إيران

لا يحتاج كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري عن “ضمان” التزام حزب الله بوقف إطلاق النار إلى كثير من التحليل كي نكتشف مشكلته الأساسية: أنه كلام مطمئن في الشكل، لكنه قاصر في الجوهر، ومبني على افتراضات سياسية لم تعد تقنع أحداً بعد كل التجارب السابقة.
فالسؤال الذي يتجاهله هذا النوع من الطروحات هو ببساطة: من يضمن إسرائيل؟ ومن يضمن أن أي تفاهم داخلي لبناني يمكن أن يصمد أمام تشابك الإقليم، حيث القرار العسكري ليس محلياً بالكامل، بل متداخل مع حسابات أكبر بكثير من حدود الدولة اللبنانية؟
المشكلة ليست في النوايا، بل في البنية. التجربة اللبنانية خلال السنوات الماضية، خصوصاً قبل حرب “الإسناد”، أظهرت أن الضمانات الداخلية، مهما بدت متماسكة في الغرف المغلقة، لا تصمد عندما تتغير معادلات الإقليم. ما قيل يومها عن تعهدات وضوابط، لم يمنع الانفجار، ولم يحصّن البلاد من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
وهنا بالضبط يكمن الخلل: الاستمرار في التعامل مع ملف الحرب والسلم وكأنه ملف داخلي صرف، يمكن ضبطه بتفاهم بين الرؤساء والأطراف، فيما الحقيقة أن مركز الثقل خارج الدولة اللبنانية، وتحديداً في شبكة ارتباطات إقليمية مع إيران تجعل أي ضمانة محلية جزئية وغير مكتملة.
ما يحتاجه لبنان ليس “إدارة وقف إطلاق نار” بل إعادة تعريف كاملة للمرجعية السياسية والأمنية. الدولة اللبنانية يجب أن تكون الجهة الوحيدة المخولة بالتفاوض، لا بالوكالة ولا بالإنابة، عبر مسار دولي واضح، برعاية وضمانة أطراف مثل الولايات المتحدة، بما يخرج الملف من منطق الرسائل المتبادلة إلى منطق الدولة.
عندها فقط يصبح وقف إطلاق النار خطوة تأسيسية، لا هدنة مؤقتة بين حربين. خطوة تؤدي إلى انسحاب إسرائيلي كامل، وإلى مسار موازٍ لحصر السلاح بيد الدولة، تمهيداً لنشر الجيش اللبناني على الحدود بوصفه الضامن الوحيد للسيادة.
أما استمرار الخطاب الحالي، القائم على “ضمانات” غير مكتملة ووقائع سياسية متحركة، فهو لا ينتج استقراراً، بل يعيد إنتاج الهشاشة نفسها: لبنان كمنصة مفتوحة في صراع الآخرين، لا كدولة تقرر مصيرها بنفسها.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram