المسائية_نعيم قاسم يهدد الحكومة… ويبيع اللبنانيين أوهام “التحرير الثالث”


مرة جديدة يخرج الأمين العام لـحزب الله الشيخ نعيم قاسم بخطاب يشبه البيانات الخشبية التي فقدت أي صلة بالواقع. يتحدث الرجل عن “التحرير الثالث”، فيما الجنوب يحترق، وإسرائيل تتمادى في عملياتها، ولبنان يغرق أكثر في العزلة والانهيار. والأسوأ أنه يلوّح بإسقاط الحكومة تحت شعار “حق الشعب بالنزول إلى الشارع”، وكأن الحزب الذي صادر الدولة منذ سنوات اكتشف فجأة فضائل الديمقراطية والاحتجاج الشعبي.
في السياسة، كلام قاسم ليس زلة لسان، بل إعلان انتقال من مرحلة الدفاع عن نتائج الحرب إلى محاولة استثمارها داخلياً. الحزب يدرك أن أي تسوية أميركية ـ إيرانية، إذا حصلت، ستفرض وقائع جديدة في المنطقة، لذلك يسابق الوقت لتكريس معادلة تقول إن النفوذ الإيراني في لبنان ما زال قائماً وقادراً على التحكم بالمشهد السياسي. ولأن إسقاط الرئيس جوزيف عون غير ممكن، يجري التصويب على الحكومة باعتبارها الحلقة الأضعف والأسهل للابتزاز.
لكن الأخطر في خطاب قاسم أنه يعيد إنتاج العقلية نفسها التي دفعت لبنان إلى كارثة السابع من أيار بعد حرب 2006. يومها قيل للبنانيين إن “النصر الإلهي” فتح أبواب القوة، فكانت النتيجة احتلال بيروت بالسلاح. واليوم يعاد السيناريو نفسه: خطاب انتصاري منفصل عن الوقائع، محاولة تخوين الداخل، وتحضير الأرضية لانقلاب سياسي تحت عنوان “حقوق الناس”.
أي شعب يتحدث عنه قاسم؟ الشعب الذي تهدمت بيوته؟ أم الشعب الذي هاجر أولاده؟ أم البيئة التي دفعت أثمان الحروب من أرزاقها ودمائها فيما قيادات الحزب تبيعها شعارات “العزة والكرامة” على أنقاض دولة منهارة؟
المفارقة أن الرجل يعلن “التحرير الثالث” فيما إسرائيل لا تزال تتحرك عسكرياً داخل الجنوب، والطائرات لا تغادر السماء اللبنانية، والقرار اللبناني بات أكثر هشاشة من أي وقت مضى. أي تحرير هذا الذي يُقاس بعدد الخطب لا بنتائج الميدان؟
الحقيقة التي يرفض الحزب الاعتراف بها أن زمن فرض المعادلات بالقوة انتهى. لبنان المتعب لم يعد يحتمل خطاب التعبئة الدائمة، ولا مشاريع الانقلابات المقنعة بشعارات المقاومة. وما يقوله نعيم قاسم اليوم ليس خطاب قوة، بل خطاب مأزوم يحاول تغطية الخسائر بالصوت العالي.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram