المسائية_معادلة الضاحية والمستوطنات صامدة… إلى حين
أخبار لبنان الرئيسية المسائية

المسائية_معادلة الضاحية والمستوطنات صامدة… إلى حين

تصاعد الدخان من الأراضي اللبنانية بعد غارات إسرائيلية

بين التصعيد الكلامي والتهدئة الميدانية، تبدو معادلة تحييد الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل تحييد المستوطنات الشمالية الإسرائيلية صامدة حتى الآن، وإن كانت تقف على أرض رخوة قابلة للاهتزاز عند أول تطور سياسي أو أمني كبير.
المؤشرات الميدانية توحي بأن حزب الله لا يريد أن يكون الطرف الذي ينسف الهدنة غير المعلنة. فهو يواصل تسجيل اعتراضه السياسي والإعلامي على الواقع القائم، لكنه في المقابل يلتزم عملياً بسقف يمنع العودة إلى المواجهة الشاملة. إنه موقف يشبه الاعتراض مع التنفيذ، والرفض مع الالتزام، في محاولة واضحة للحفاظ على تحييد الضاحية من دائرة النار المباشرة.
في المقابل، تبدو إسرائيل وكأنها رضخت لضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرامية إلى منع انفجار واسع في لبنان، لكنها لا تتعامل مع الهدوء بوصفه تسوية نهائية. على العكس، تستعد عسكرياً وسياسياً لإمكانية توسيع التصعيد متى توافرت الظروف أو تبدلت الحسابات الإقليمية.
وفي هذا السياق تكتسب المعلومات المنقولة عن مصادر لبنانية أهمية خاصة، إذ تشير إلى أن حزب الله وحركة أمل تراجعا عن شرط الانسحاب الإسرائيلي المسبق لقبول وقف إطلاق النار، وانتقلا إلى مقاربة مختلفة تقوم على السعي إلى تثبيت وقف النار بكل مضامينه أولاً، على أن يُطرح ملف الانسحاب الإسرائيلي لاحقاً. وهو تحول يعكس إدراكاً متزايداً لصعوبة فرض الشروط المسبقة في ميزان القوى الحالي.
أما العامل الحاسم فيبقى المفاوضات الأميركية الإيرانية التي تتأرجح بين التقدم والتعثر. فكل تصريح تفاؤلي يصدر عن ترامب ينعكس هدوءاً نسبياً على الجبهة اللبنانية، فيما يعيد أي تعقيد في المفاوضات رفع منسوب القلق والتوتر.
وفي انتظار اتضاح صورة التفاهمات الإقليمية، يبقى الجنوب اللبناني الحلقة الأضعف. فهو يدفع يومياً ثمن حرب لم تنتهِ بالكامل وسلمٍ لم يكتمل بعد. أما الوصول إلى وقف نار شامل وثابت فلا يزال مهمة شاقة، لأن إسرائيل لا تريد تكرار تجربة عام 2006، وتبحث عن ترتيبات تضمن تغييراً فعلياً في قواعد الاشتباك لا مجرد هدنة مؤقتة.