لخّص الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في خطابه الافتتاحي للمؤتمر العام الثامن لحركة “فتح” المنعقد بالتزامن مع ذكرى النكبة (14-16 أيار الجاري)، الرؤية الرسمية للشرعية الفلسطينية في ظل مخاطر وجودية استثنائية تمثلت في حرب الإبادة والتهجير بقطاع غزة، والتوسع الاستيطاني والتهويد في الضفة الغربية والقدس. وحذّر عباس من مساعي تصفية القضية، مطالباً المجتمع الدولي بتمكين السلطة الوطنية من تولّي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة بالتعاون مع الهيئات الأممية واللجنة الإدارية الموكلة بالعمل هناك وفق مخرجات “مجلس السلام العالمي”، رافضاً أي مخططات لفصل القطاع عن الضفة. كما أولى اهتماماً خاصاً بدور الشباب والمرأة تمهيداً لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية قبل نهاية العام الجاري، ليكون عام الديمقراطية المتجددة وإعادة بناء النظام السياسي.
وعلى مستوى الهيكل التنظيمي، شهد المؤتمر إجماعاً على تجديد الثقة بالرئيس عباس رئيساً للحركة بالتزكية والتصفيق وقوفاً، مستحضراً تقليداً فتحاوياً تاريخياً يعود لعهد الرمز الراحل ياسر عرفات لترسيخ وحدة الحركة في اللحظات المصيرية والمنعطفات الكبرى. وفي سياق معركة الإنقاذ السياسي ومواجهة محاولات الكنيست الإسرائيلي إلغاء “اتفاق أوسلو” والسيطرة على المناطق “B”، تبرز التركيبة الجديدة للجنة المركزية مناصفةً بين جيل التأسيس والكفاح المسلح، والجيل الشاب للانتفاضة الثانية وفكر الدولة الحديثة؛ حيث يتطلب الواقع الراهن عمل اللجنة كفريق واحد لتعظيم الحضور الدبلوماسي في الفضاء الأمريكي لوقف الحرب، وتحويل شعار “باقون” إلى حقيقة سياسية ملموسة تحمي حقوق الأجيال القادمة عبر أوسع مشاركة شعبية في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.