وضع ترامب النقاط على الحروف بشأن طبيعة المقايضات الجارية خلف الكواليس؛ معلناً بشكل حازم: “حصلنا على تنازلات من إيران وعليهم الالتزام بها، وسنحصل أيضاً على اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب“. هذا التصريح يكشف السقف الأميركي المرتفع في “مذكرة تفاهم إسلام آباد”، حيث لا تكتفي واشنطن بفرملة الطموح النووي لطهران، بل بانتزاع مخزونها الاستراتيجي المخصب لتجريدها من “حافة القنبلة”.
اعتمد ترامب تكتيك “العصا والجزرة” مع طهران؛ فبينما طمأن الداخل الإيراني بأنه لا يسعى لتغيير النظام حرصاً على حياة 91 مليون إنسان، هدد بلغة حاسمة: “إما أن تبرم إيران اتفاقاً أو سنكمل المهمة ولن يكون ذلك صعباً“، مؤكداً قدرة بلاده على تدمير محطات الطاقة الكبرى بالكامل، وقطع أي إمدادات مالية عنها.
وكشف الرئيس الأميركي عن الفعالية العملياتية لـ “عملية الغضب الملحمي“؛ مؤكداً أن البحرية الأميركية فرضت على إيران “أعظم حصار شهده العالم ولم تتمكن سفينة واحدة من اختراقه“. هذا الحصار المطبق يفسر بدقة التسريبات الحساسة التي نشرتها “نيويورك تايمز” حول ذعر حكومة مسعود بزشكيان وتلويحه بالاستقالة للمرشد لمنع خنق الاقتصاد الإيراني.
تفاخر ترامب بنجاح استراتيجيته الاقتصادية، مشيراً إلى أن أسواق النفط العالمية استوعبت الصدمة، وأن الأسعار الآن عند مستويات أقل مما كانت عليه قبل بدء العملية العسكرية؛ مما يثبت نجاح التنسيق الأميركي-الخليجي (والذي تجسد الأحد بإعلان قطر استئناف الملاحة البحرية بشكل كامل وبأثر فوري في مياهها) لإدارة تدفقات الطاقة بمعزل عن الابتزاز الإيراني.
