شهدت الساحة السياسية محطة بارزة تمثلت في الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الإيراني، عباس عرقجي، برئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون. ويأتي هذا التطور في أعقاب المواقف الصريحة التي أطلقها الرئيس عون في مقابلته الأخيرة مع شبكة “سي إن إن” (CNN)، والتي أكد فيها رفضه الحازم لتحويل لبنان إلى ساحة لنفوذ القوى الخارجية.
توقيت حساس ورسائل متعددة الاتجاهات
وجاء هذا التحرك الدبلوماسي الإيراني في توقيت دقيق، حيث يعكس محاولة من طهران لإبداء الانفتاح على الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية، لا سيما بعد التوصل إلى التفاهم الأخير بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.
ووفقاً للمعطيات، استهل عرقجي اتصالاته بالرئيس عون، ليتبعه لاحقاً باتصال آخر مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، في خطوة فسّرتها الأوساط السياسية بأنها تحمل رسائل متعددة الاتجاهات.
سيادة لبنان خط أحمر
وفي هذا السياق، لفتت المصادر السياسية إلى البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية، والذي شدد بوضوح على أن سيادة لبنان وأمنه يمثلان خطاً أحمر، في رسالة حاسمة ومباشرة موجّهة إلى الأطراف الإقليمية كافة.
من جهتهم، يرى مراقبون أن طهران تسعى عبر هذه الخطوة إلى إعادة تقديم نفسها كطرف منفتح على المؤسسات الدستورية اللبنانية في مرحلة ما بعد التفاهم الأميركي الإيراني، مما يفتح الباب أمام محاولات إعادة ترتيب أدوارها في المنطقة.
وفي المقابل، يصر الموقف اللبناني الرسمي على التمسك بحدود السيادة الكاملة، ورفض أي شكل من أشكال الوصاية أو التدخل الخارجي في القرار الوطني. ويؤشر هذا التطور على الدخول في مرحلة دبلوماسية دقيقة، تتقاطع فيها مسارات التهدئة الإقليمية مع محاولات إعادة التموضع السياسي داخل الساحة اللبنانية، ربطاً بالمتغيرات الراهنة التي تشهدها المنطقة ككل.
