لا يزال الالتباس سيد الموقف حيال اتفاق وقف إطلاق النار، وسط تضارب واضح في المواقف الإقليمية والدولية. هذا الغموض بدّده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإعلانه صراحة أن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في موقف يناقض ما كان قد أعلنه رئيس الحكومة الباكستانية بشأن شمول التهدئة لجبهات متعددة.
هذا التناقض يعكس حجم التعقيد الذي يحيط بالمفاوضات، ويطرح تساؤلات جدية حول مدى تماسك التفاهمات التي جرى التوصل إليها، أو حتى حول وجودها بصيغتها المتداولة. فإخراج لبنان من معادلة وقف إطلاق النار يعني عملياً إبقاء جبهة الجنوب مفتوحة، واستمرار الضربات الإسرائيلية التي تستهدف حزب الله، ما يضع إيران أمام اختبار صعب.
فهل يمكن لطهران أن تقبل بفصل المسارات، بحيث تلتزم بوقف إطلاق النار في جبهات معينة، فيما تستمر العمليات ضد حليفها الأبرز في لبنان؟ أم أن هذا الواقع سيدفعها إلى إعادة النظر في التزاماتها، وربما الرد بشكل مباشر أو غير مباشر؟
سؤال كبير تتركه التطورات الميدانية والسياسية مفتوحاً، على أن تحمل الساعات المقبلة مؤشرات حاسمة في رسم اتجاه المرحلة المقبلة.