توقعت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أن تشهد المنطقة أياماً حساسة على الصعيد الأمني، مشيرة إلى احتمال تأثير الساحتين اللبنانية والغزاوية على مسار المفاوضات المتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران. ولفتت الصحيفة إلى أن التطورات الميدانية في لبنان تظهر حجم القيود المفروضة على العمليات الإسرائيلية وحالة ضبط النفس التي تمارسها تل أبيب.
تطورات المشهد الإقليمي والدولي
شهدت عطلة نهاية الأسبوع أحداثاً بارزة ومتزامنة؛ ففي حين احتفلت الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 لتأسيسها واستمرت مباريات كأس العالم، بدأت في طهران مراسم تشييع المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي قُتل إثر ضربات إسرائيلية في 28 شباط الماضي. وفي تل أبيب، عاد ضابط رفيع في هيئة الأركان العامة إلى مقر وزارة الدفاع بعد غياب دام أسبوعين، ما يعيد استكمال الجهوزية القيادية للمرحلة المقبلة.
تعقيدات التفاوض بين واشنطن وطهران
بحسب تقديرات الصحيفة، ستكون الأيام المقبلة مفصلية لتحديد مسار الأمن الإقليمي، حيث يقف الطرفان الأميركي والإيراني أمام خياري التسوية أو المواجهة. وتبرز عقبات رئيسية تتمثل في التنازلات الصعبة المطلوبة من الجانبين؛ إذ تطالب واشنطن بتفكيك البرنامج النووي الإيراني والتخلي عن اليورانيوم المخصب، بينما تدفع إسرائيل لفرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية.
في المقابل، تشترط إيران السيطرة على مضيق هرمز لتعزيز نفوذها الإقليمي ودعم حلفائها في لبنان، غزة، اليمن، سوريا، والعراق. وتعكس القراءة الواقعية عجز الطرفين عن تقديم التنازلات المطلوبة، ما يجعل المفاوضات أشبه بصفقة باهظة لا يملك فيها البائع السلعة ولا المشتري ثمنها. ورغم الجمود واعتماد سياسة إدارة الوقت لتجنب تفجير المفاوضات، يبقى التساؤل حول مدى قدرة جبهتي لبنان وغزة على فرض خلط الأوراق وتسريع الحسم.
قواعد اشتباك مقيدة لإسرائيل
ميدانياً، عاد الخطاب الإسرائيلي إلى تبني نبرة حذرة. وبرزت تساؤلات داخل إسرائيل حول أسباب تأخير الردود العسكرية حتى وقوع إصابات بين الجنود بدلاً من استهداف التهديدات المباشرة بشكل استباقي.
وتشير المعطيات إلى أن إسرائيل تعمل ضمن قواعد اشتباك مقيدة في ظل توازنات إقليمية دقيقة، لتجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة مع إيران أو “حزب الله”، أو إرباك الحسابات الأميركية، في وضع وُصف بأن جميع الأطراف فيه “تمشي على قشر البيض”.
زيارة واشنطن وأداة الضغط
على الصعيد السياسي، هنأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمناسبة يوم الاستقلال. وتحدثت تقارير عن دعوة لزيارة واشنطن لم يُحدد موعدها بعد، حيث تُشير التقديرات إلى أن هذا التريث الأميركي قد يشكل أداة ضغط لضبط الإيقاع الإسرائيلي ميدانياً، تجنباً لأي تصعيد قد يؤدي إلى انهيار المفاوضات الحساسة مع طهران.
