تتصدر قضية مصير “اليورانيوم المخصب” الإيراني واجهة المفاوضات الجارية لوقف الحرب بين واشنطن وطهران، وسط تباين حاد في التصريحات. ففي حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب موافقة إيران على تسليم مخزونها النووي، تنفي طهران بشدة وجود أي تفاهمات من هذا القبيل.
واشنطن تلوّح بالخيار العسكري
تتحدث الإدارة الأميركية عن اقتراب التوصل إلى اتفاق سلام، حيث أكد ترامب أن البلدين “قريبان جداً” من تسوية، مشيراً إلى أن طهران وافقت على تسليم ما أسماه بـ”الغبار النووي” (اليورانيوم المخصب) إلى الولايات المتحدة.
وتترافق هذه التصريحات مع ضغوط أميركية مكثفة؛ إذ لوّح مسؤولون بارزون، بينهم وزير الدفاع بيت هيغسيث، باللجوء إلى خيارات عسكرية تشمل فرض حصار وضرب البنية التحتية الإيرانية، في حال رفضت طهران الامتثال لشروط الاتفاق.
نفي إيراني قاطع وتفاؤل حذر
في المقابل، تصطدم الرواية الأميركية بنفي إيراني حاسم. ونقلت صحيفة “اعتماد” عن مصدر مطلع تأكيده عدم إجراء أي مفاوضات أو إبرام اتفاقات لنقل مواد نووية إلى واشنطن، واصفاً تصريحات ترامب بأنها “لا أساس لها من الصحة”.
ورغم هذا النفي، تُبدي طهران رسمياً “تفاؤلاً حذراً” حيال المحادثات وإمكانية الخروج بـ”نتيجة ذات معنى”. وتشدد في الوقت نفسه على الطابع السلمي لبرنامجها، معتبرة أن حقها في التخصيب “غير قابل للنقاش”، وإن أبدت مرونة مبدئية للتفاوض حول مستويات هذا التخصيب.
شروط التجميد ومقترح موسكو
تعكس كواليس المفاوضات فجوة عميقة بين الطرفين؛ فواشنطن تشترط تجميد برنامج التخصيب الإيراني لـ20 عاماً، وهو ما يقابله عرض إيراني بتعليق الأنشطة لـ5 سنوات فقط، وهو العرض الذي قوبل برفض أميركي.
وعلى خط الأزمة، برز مقترح روسي قد يشكل مخرجاً وسطياً، حيث أعلن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، استعداد موسكو لاستلام اليورانيوم الإيراني المخصب، في خطوة تهدف إلى تبديد المخاوف الغربية من استخدامه لأغراض عسكرية.
إطلاق يد ترامب عسكرياً
داخلياً في الولايات المتحدة، أسقط مجلس النواب محاولة قادها الديمقراطيون لتقييد صلاحيات ترامب في شن حرب ضد إيران. ويعكس هذا التصويت استمرار الدعم السياسي لنهج الضغط، متجاهلاً التحذيرات من كلفة التصعيد واحتمال الانزلاق نحو صراع إقليمي أوسع.
في الخلاصة، ووسط غياب الأدلة الملموسة أو التأكيدات الإيرانية الرسمية لتصريحات ترامب، يبقى الحديث عن اتفاق وشيك لتسليم اليورانيوم سابقاً لأوانه، لتستمر المفاوضات في دائرة من الغموض والتناقض الحاد.