في اعتراف مدوٍّ يكشف حجم الضغوط الهائلة وحقيقة التفاهمات التي حيكت في الغرف المغلقة، أقرت الأوساط القيادية الإسرائيلية بأن قرار التهدئة الإقليمية لم يكن خياراً طوعياً بل أمراً واقعاً فُرض عليها، كاشفةً في الوقت ذاته عن تمرير “مكسب استراتيجي” بالغ الخطورة يتمثل في عزل الساحة اللبنانية كلياً.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي رفيع، تصريحاً يحمل دلالات استثنائية، أقر فيه بوضوح أن “وقف إطلاق النار فُرض علينا”، في إشارة صريحة إلى حجم التدخل والإملاءات الخارجية التي ألزمت تل أبيب بالرضوخ جبراً لمسار التهدئة الشاملة مع طهران.
لكن الأخطر في هذا الاعتراف الإسرائيلي هو إماطة اللثام عن تفاصيل “الفخ” الدبلوماسي الذي نُصب للبنان؛ حيث أوضح المسؤول أن تل أبيب طلبت بشكل صارم “الفصل التام بين إيران ولبنان” في مسار التسوية. وأكد بلهجة انتصارية أن هذا المطلب “قد تحقق بالفعل”، مما يشرّع الأبواب أمام سيناريو مرعب يرفع الغطاء الإقليمي عن الجبهة اللبنانية، ويترك البلاد وحيدة ومكشوفة كلياً أمام آلة الحرب الإسرائيلية لاستكمال بنك أهدافها دون أي قيود أو روادع.