في خضم التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، يقدّم مسؤول أميركي سابق رؤية قاتمة لمسار الحرب، مؤكداً أن الطرفين دخلا مرحلة “لا يوجد فيها مخرج سياسي”، وأن ما يجري قد يتجه إلى مزيد من التصعيد بدل التهدئة.
نيت سوانسون، الذي شغل لسنوات منصب مدير ملف إيران في مجلس الأمن القومي الأميركي، وتولى مهامه منذ عهد باراك أوباما، يلفت إلى أنه كان من بين القلائل الذين توقّعوا بدقة طبيعة الرد الإيراني على الهجوم الأميركي–الإسرائيلي الأخير، وهو ما حصل فعلياً بعد نشره مقالاً تحليلياً في مجلة Foreign Policy قبل الضربة.
وبحسب ما نقلته صحيفة Politico، فإن سوانسون يرى أن مغادرته منصبه جاءت بعد ضغوط سياسية داخلية، إثر انتقادات علنية من شخصيات يمينية مثل لورا لومر، ما أدى إلى إبعاده رغم خبرته الطويلة في الملف الإيراني.
في قراءته للوضع الراهن، يؤكد سوانسون أن الرهان الأميركي على أن الضربات العسكرية ستدفع إيران إلى الاستسلام السياسي هو “رهان خاطئ”، مشيراً إلى أن طهران بدورها ترى في الصمود شكلًا من أشكال النصر، ما يخلق معادلة مغلقة: لا استسلام ولا تسوية.
ويضيف أن المفاوضات بين الطرفين تبدو شبه مستحيلة، لأن كل طرف يعتقد أن موقعه التفاوضي قوي، فيما تتآكل فرص الحل تحت ضغط السياسة الداخلية في واشنطن ورفع سقف الشروط إلى مستوى “صفر تخصيب”.
أما الأكثر خطورة، بحسب سوانسون، فهو أن غياب مخرج سياسي واضح قد يدفع نحو مزيد من التصعيد، وربما عمليات أوسع في المنطقة، بينما يبقى الاقتصاد – وتحديداً أسعار الطاقة – العامل الوحيد القادر على فرض تهدئة جزئية على قرار الحرب.
وبينما يصر الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن بلاده تحقق مكاسب عسكرية واضحة، يرى سوانسون أن إيران تعرّف “النصر” بطريقة مختلفة: البقاء والاستمرار في المعركة، حتى دون تفوق تقليدي.
ويخلص الخبير الأميركي إلى أن الحرب الحالية ليست مواجهة تقليدية بين منتصر وخاسر، بل صراع طويل الأمد بين طرفين يملكان قناعة راسخة بأن التراجع أخطر من المواجهة، ما يجعل أي نهاية قريبة أمراً غير مرجّح.