نتانياهو فشل في أن يكون تشرشل

بعد شهر من الحرب: الرجل الذي أراد أن يكون ونستون تشرشل ولن يكون كذلك أبدًا
افي يسخاروف – واي نت
كان على بنيامين نتنياهو في بداية الحرب أن يقف أمام الجمهور الإسرائيلي ويمنحه خطاب “الدم والعرق والدموع” الخاص به. وماذا فعل؟ في اليوم الأول من الحرب ضد إيران، بشّر عمليًا بالنصر. الأبواق الإعلامية هلّلت، المؤيدون احتفلوا، والاستوديوهات – حتى تلك التي لا تُعد من المعجبين المتحمسين ببيبي – خرجت عن طورها.

في خطابه الأول كرئيس للوزراء أمام مجلس العموم البريطاني في 13 أيار/مايو 1940، أطلق ونستون تشرشل إحدى أشهر عباراته: “ليس لدي ما أقدمه سوى الدم والكدح والدموع والعرق”. تشرشل، بخلاف رئيس وزرائنا، لم يحاول إخفاء الحقيقة المؤلمة عن شعبه – فهزيمة العدو النازي ستتطلب وقتًا طويلًا وتضحيات كبيرة. كما أعلن عن تشكيل حكومة وحدة وطنية.

أما بنيامين نتنياهو، فقد اتبع سياسة معاكسة. فمنذ اليوم الأول للحرب مع إيران، أعلن عمليًا عن النصر. الأبواق هلّلت، المؤيدون احتفلوا، والاستوديوهات – حتى تلك التي ليست من أنصار بيبي المتحمسين – بالغت في ردود فعلها خشية أن تُتهم بعدم الوطنية. وكل ما تبقّى كان افتتاح خطوط السياحة الأولى منذ 47 عامًا بين طهران وتل أبيب. وكل من دعا إلى وقف الاحتفالات، وُسم فورًا بأنه خائن يسعى إلى ضرب الوحدة أو أي تهمة أخرى مشابهة.

المشكلة هي أننا، كما في هذه الحرب أيضًا، اكتشفنا بعد مرور نحو شهر أن الإنجازات في الحروب تُقاس فقط في نهايتها، لا في يومها الأول. والمشكلة الأخرى أن نتنياهو، رغم طموحه، لن يكون أبدًا ونستون تشرشل. فهو غير قادر على قول الحقيقة لشعبه، ويحيط نفسه بمجموعة فاسدة على نحو غير مسبوق، تسعى إلى هدف واحد لا علاقة له بإيران، بل ببقائها السياسي والمهني. كما تواصل ائتلافه استنزاف الجمهور الإسرائيلي ودافعي الضرائب – مرة أخرى بهدف ترسيخ بقائه في الحكم.

وبدل السعي إلى وحدة وطنية، يعمل هو وأبواقه على تأجيج الكراهية المجانية في كل مكان. لقد قاد نتنياهو إسرائيل إلى حرب مبررة جدًا، لكنه حوّلها بمهارته إلى حرب لا يفهم كثيرون طبيعتها ولا أهدافها ولا كيف كان يخطط لإنهائها. هذا هو نتنياهو الكلاسيكي: يسارع إلى التباهي بالنصر بدل التركيز على الأهداف الجوهرية – تدمير المشروع النووي أو إبعاده قدر الإمكان، وضرب منظومة الصواريخ الباليستية.

فجأة، بعد يوم واحد فقط من اندلاع الحرب، كنا على بُعد خطوة من إسقاط النظام، رغم أن نتنياهو نفسه أقرّ بعد أقل من أسبوعين بأن هذا الأمر ليس بأيدينا. ومع ذلك، بددت إسرائيل موارد كبيرة وطاقات على هدف بالغ الأهمية لكنه غير واقعي في المدى القريب، وهو إسقاط النظام.

وكعادته، اكتفى نتنياهو بإنجازات رمزية، مثل تصفية علي خامنئي، ليكتشف أن ابنه مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عامًا، والذي يُعد أكثر تطرفًا منه، قد تولّى زمام السلطة.

كان على نتنياهو في بداية الحرب أن يقف أمام الجمهور ويُلقي خطاب “الدم والعرق والدموع”، وأن يشرح أنه لا يمكن القبول بالوضع القائم، حيث تمتلك إيران ما يكفي من اليورانيوم المخصب لإنتاج عشر أو إحدى عشرة قنبلة نووية. وكان عليه أن يوضح أن هذه حرب لا خيار فيها، بسبب منظومة الصواريخ الإيرانية وبسبب تعاظم قوة حزب الله.

ولو لم يفكر نتنياهو في مثل هذا الخطاب، لكان على مستشاريه أن يطلبوا منه مخاطبة الشعب مباشرة وبصدق. لكن ما يحيط به هو دائرة فاسدة، يُشتبه في تورط معظمها بقضايا جنائية، فيما يُكشف عن آخرين كعنصريين من الدرجة الدنيا. وقد اضطر الجمهور الإسرائيلي إلى الاكتفاء بمكتب متغطرس، يُجري صفقات مع دول عدوة، ومتهم بالاعتداء وحتى الاغتصاب بحق نساء داخل إسرائيل.

وهذه الدائرة هي التي، على ما يبدو، نصحت نتنياهو بالاحتفال بـ”النصر”، لتعظيم الحدث ومحاولة تغيير ما تعكسه الاستطلاعات – حيث يرى معظم الجمهور الإسرائيلي، وبحق، رئيس حكومته كاذبًا مزمنًا. بل إن حتى بعض وزرائه يرونه كذلك (“كاذب ابن كاذب” – بتسلئيل سموتريتش).

من المعتاد، بعد مرور شهر، تلخيص حرب أو عملية عسكرية، لكن بدل القفز إلى الاستنتاجات، ربما من الأفضل الانتظار حتى نهايتها. فهناك إنجازات مهمة في ساحة المعركة: ضربات مؤثرة لمنظومة الصواريخ، وللمشروع النووي، وغير ذلك. لكن طالما لا نعرف مصير 450 كغم من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، فلن نعرف إن كانت أهداف الحرب قد تحققت.

وطالما لا نفهم ما الذي ستتمكن إيران من فعله مستقبلًا فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وإنتاج الصواريخ الباليستية، ودعم الوكلاء، فلن نعرف إن كانت لهذه الحرب ثمار حقيقية أم نتائج مرّة. وطالما لا نعرف ما سيكون مصير حزب الله في لبنان ومستقبل ترسانته، فلن نعرف إن كان بإمكان سكان كريات شمونة ومرغليوت وباقي بلدات الشمال العودة إلى منازلهم بأمان.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram