بعد شهر على اندلاعها: الحوثي يدخل الحرب

يمثل انخراط جماعة الحوثي في الصراع الإقليمي إلى جانب إيران تحولاً جوهرياً في موازين القوى، حيث تجاوز دور الجماعة الحدود اليمنية ليصبح ركيزة أساسية في استراتيجية “وحدة الساحات” التي تقودها طهران. هذا الدخول لم يكن مجرد إعلان تضامن سياسي، بل ترجمة عملية لتحول الحوثيين إلى ذراع بحرية قادرة على تهديد الممرات المائية الحيوية، مما يمنح إيران ورقة ضغط دولية فائقة الحساسية في أي مواجهة كبرى.

أما فيما يخص التهديد بإغلاق مضيق باب المندب أسوة بما تلوح به إيران دائماً في مضيق هرمز، فإن الاحتمالات تظل قائمة ومقلقة للمجتمع الدولي. ومع أن الإغلاق العسكري الكامل يتطلب قدرات لوجستية وسيطرة دائمة قد تستدعي تدخلاً دولياً واسعاً، إلا أن استمرار استهداف السفن بالصواريخ والمسيرات يحقق فعلياً “إغلاقاً معنوياً” بجعل الممر غير آمن للملاحة التجارية، وهو ما يضع أمن الطاقة العالمي على المحك.

تترتب على هذا السيناريو تداعيات كارثية تبدأ بخنق التجارة العالمية التي يمر نحو 10% منها عبر هذا المضيق، مما سيؤدي حتماً إلى قفزة جنونية في تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع. كما سيتضرر الاقتصاد المصري بشكل مباشر نتيجة تعطل الحركة الملاحية المتجهة نحو قناة السويس، فضلاً عن احتمالية تحول البحر الأحمر إلى ساحة صراع عسكري مفتوح بين القوى الدولية والميليشيات، مما يجعل استقرار المنطقة بأسرها رهناً بقواعد الاشتباك الجديدة التي تحاول طهران فرضها عبر وكلائها.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram