جاء في بيان لبنان الفدرالي:
“توقّف لبنان الفدراليّ في اجتماعه الأسبوعيّ عند الاستهداف الذي طال منطقة الحازميّة إثر اختباء أحد ضبّاط الحرس الثوريّ فيها. يعيد الاستهداف تأكيد المؤكّد: منذ سقوط المنطقة المسيحيّة الحرّة عام ١٩٩٠ إثر حرب كان عنوانها أنّ لبنان “أصغر من أن يقسّم” باتت المناطق المسيحيّة -ومنها الحازميّة – مفتوحةً لعتاة أعدائها، عنينا الشيعة الأصوليّين الخمينيّين. هذا الاعتداء، في سياقه السّياسيّ والأمنيّ، يظهّر مجدّدًا عجز السّلطة المركزيّة عن حماية منطقةٍ ترفض السّلاح غير الشّرعيّ، وأصوليّة حزب الله الإسلاميّة المتطرّفة، والتبعيّة لإيران. كان الأمر ليختلف لو كانت المنطقة قادرةً على حماية ذاتها بذاتها.
ويرى الفدراليّ أنّ عجز السلطة المركزيّة اليوم يتكلّم عن نفسه، إذ تُضرب القرارات الرّسميّة عرض الحائط متى تعارضت مع مشروع الهيمنة الشّيعيّة. وعلى سبيل المثال:
1- قرار الحكومة مجتمعةً بحظر الجناح العسكريّ لحزب الله، يُقابلُ برفض التّنفيذ العسكريّ له.
2- قرار وزير الإعلام بشطب مصطلحات تُستخدم لتبرير ازدواجيّة السّلاح من الخطاب الرّسميّ، مثل مصطلح “المقاومة”، يُقابل برفض المدير العامّ لوزارة الإعلام (حسّان فلحة) ومدير عام إذاعة لبنان (محمد غريب).
3- قرار وزير الخارجيّة بطرد السّفير الإيرانيّ، يُقابل برفض رئيس مجلس النّوّاب نبيه برّي الذي أصرّ على إبقائه.
هذه الوقائع تشكّل كلّها دلائل إضافيّةً على استحالة بناء مشروع دولةٍ ووطنٍ مع وعي أصوليٍّ يرى في الآخر مساحةً للاستباحة والاستحواذ. كما تؤكّد هذه الوقائع الفشل البنيويّ للنّظام المركزيّ الذي لطالما كان الأداة الفضلى لهيمنة مكوّنٍ على غيره.
وفي هذا السّياق يرى الفدراليّ أنّ مسألة النزوح تبقى أخطر مسألة مطروحة على الساحة اللبنانيّة حاليًّا. عبر النّزوح، سيسعى حزب الله لإخضاع ما تبقّى من مساحاتٍ خارجةٍ عن نفوذ الأصوليّين الشّيعة للأمر الواقع المفروض بقوّة السّلاح. هكذا يفكّر وعي الحزب التوسّعيّ، العدائيّ، والإلغائيّ. استعمال سرديّة “التضامن الوطني” مع البيئة المؤيّدة لحزب الله سذاجة بالحدّ الأفضل، أو تواطؤ خبيث مع من تحرّكه ثقافة الغزو، والسّلبطة على الآخر، والاستيلاء ما أمكن على مناطقه وأراضيه.
جبل لبنان
26/3/2026″
