في تحول لافت في استراتيجيتها، نقلت إسرائيل المعركة ضد حزب الله إلى جبهة جديدة، مستهدفةً شبكة محطات “الأمانة” للمحروقات، والتي تعتبرها “الذراع الطاقوية” والرافد المالي الأساسي للحزب. يأتي هذا التصعيد في إطار مساعي تل أبيب لتجفيف منابع تمويل الحزب وضرب بنيته التحتية الاقتصادية، بعد أن كانت قد استهدفت في السابق مراكز “جمعية القرض الحسن” المالية.
“الأمانة”: أكثر من مجرد محطة وقود
تأسست شركة “الأمانة” للمحروقات في لبنان عام 2005، ورغم أن بيانها الرسمي يصفها بأنها مبادرة لمجموعة من رواد الأعمال، إلا أنها تُعرف على نطاق واسع بارتباطها الوثيق سياسياً وإعلامياً بحزب الله. وقد برز هذا الارتباط بشكل جلي في عام 2021، عندما تولت الشركة مهمة استيراد وتوزيع المازوت الإيراني في لبنان، في خطوة وصفت بأنها “كسر للحصار” وتهدف لتخفيف أزمة طاقة خانقة في البلاد.
ووفقاً للجيش الإسرائيلي، فإن هذه المحطات ليست مجرد بنية تحتية مدنية، بل هي “بنية اقتصادية مهمة” تدر أرباحاً بملايين الدولارات لصالح حزب الله، الذي يستخدم حسابات الشركة في “جمعية القرض الحسن” لتمويل عملياته.
أبعاد استراتيجية ولوجستية
ترى إسرائيل في “الأمانة” أكثر من مجرد مصدر تمويل، بل تعتبرها بنية لوجستية ذات أهمية استراتيجية عسكرية. فالشركة، التي تمتلك وفق بياناتها 52 محطة وقود، 7 صهاريج، 37 شاحنة، و15 مركز توزيع، لا تضمن فقط إمدادات الوقود للمناطق ذات الغالبية الشيعية في الأوقات العادية وفي حالات الطوارئ، بل تزود أيضاً القطاع العسكري للحزب بالمحروقات اللازمة.
وتشير التقارير الإسرائيلية إلى أن الشركة تحتفظ بمنشآت تخزين احتياطية ومخزونات استراتيجية من الوقود، كما تتهمها بالانخراط في عمليات نقل وتهريب للوقود بين سوريا ولبنان. وفي عام 2020، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الشركة بسبب ارتباطها بحزب الله.
سياق أوسع للحرب الاقتصادية
يأتي استهداف محطات “الأمانة” ضمن حرب اقتصادية أوسع تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد اللبناني المنهار أصلاً. فالمواجهات المستمرة بين إسرائيل وحزب الله أدت إلى تفاقم الأزمة، مع نزوح مئات الآلاف وتدمير كبير في البنية التحتية والقطاع الزراعي.
إن توسيع بنك الأهداف الإسرائيلي ليشمل البنية الاقتصادية لحزب الله، مثل مؤسسات “القرض الحسن” ومحطات “الأمانة”، يعكس استراتيجية تهدف إلى زيادة الضغط على الحزب وتقويض قدراته التشغيلية على المدى الطويل، ما ينذر بمزيد من التبعات الاقتصادية الوخيمة على لبنان.