المطار ما زال مخترقًا من حزب الله

ليس تفصيلاً عابرًا أن تتم مراقبة وصول الإعلامي رامي نعيم إلى مطار بيروت، وأن يُبثّ فيديو يوثّق ملاحقة سيارته بعد دقائق من خروجه، وكأن جهة ما كانت على علم دقيق بموعد وصوله وخط سيره. هذا المشهد لا يمكن قراءته إلا في سياق واحد: المطار ما زال مخترقًا بالكامل من قبل حزب الله، الذي يمتلك قدرة أمنية موازية، بل متقدمة أحيانًا، على الأجهزة الرسمية.
ما جرى ليس حادثة فردية أو تصرفًا معزولًا، بل رسالة واضحة بأن أي شخص يُصنّف خارج الخط السياسي للحزب يمكن أن يكون تحت الرصد، وربما التهديد المباشر. الأخطر من ذلك، أن هذا النوع من الملاحقة يوحي بأن المعنيين قادرون على الوصول إلى تفاصيل دقيقة تتعلق بحركة المسافرين، ما يطرح علامات استفهام خطيرة حول سيادة الدولة على أحد أهم مرافقها الحيوية.
صحيح أن وجود جهاز أمني غير شرعي لم يعد مفاجئًا في لبنان، لكن المقلق هو استمرار هذا الواقع من دون أي رد فعل جدي من الدولة. أين هي الأجهزة الرسمية؟ كيف يمكن السكوت عن ملاحقة مواطن لبناني على الأراضي اللبنانية؟ وأي رسالة تُوجَّه إلى اللبنانيين حين يُترك مواطن يُفهم بشكل غير مباشر أنه قد يكون هدفًا للاغتيال في أي لحظة؟
ما حدث يتجاوز شخص رامي نعيم، ليصيب جوهر فكرة الدولة. فإما أن يكون المطار تحت سلطة الشرعية، أو أن لبنان دخل مرحلة يُدار فيها الأمن من خارج مؤسساته، بلا حسيب أو رقيب.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram