خاص-جزيرة خرج: قلب النفط الإيراني… ماذا لو دُمّر؟

مع بزوغ الفجر فوق مياه الخليج العربي، تبدأ ناقلات النفط العملاقة بالاقتراب ببطء من أرصفة جزيرة خرج. تبدو الجزيرة من بعيد كقطعة صخرية صغيرة، لكن تحت هذا الهدوء الظاهر يعمل أحد أهم مراكز تصدير النفط في الشرق الأوسط. هنا، في مساحة لا تتجاوز 20 كيلومتراً مربعاً، ينبض قلب صناعة النفط الإيرانية.
تقع الجزيرة على بعد نحو 25 كيلومتراً من الساحل الإيراني مقابل محافظة بوشهر، لكنها تؤدي دوراً يفوق حجمها بكثير. فمن مرافئها يخرج ما يقارب 90% من صادرات النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية. وتضم خرج شبكة هائلة من خزانات التخزين ومحطات الضخ وأرصفة تحميل الناقلات العملاقة، بقدرة تخزين تقدّر بأكثر من 20 مليون برميل.
في ساعات الليل، لا تنطفئ الأضواء في الميناء. عشرات المضخات تدفع النفط عبر الأنابيب القادمة من حقول الأحواز (خوزستان)، حيث يبدأ النفط رحلته من باطن الأرض ليصل إلى خرج قبل أن يُحمّل على ناقلات تتجه غالباً نحو آسيا. في الأيام الطبيعية يمكن للميناء تحميل ما بين 6 و8 ناقلات عملاقة يومياً، مع صادرات تتراوح بين 1.5 و2 مليون برميل يومياً وفقاً للظروف السياسية والعقوبات.
لهذا السبب يصف خبراء الطاقة الجزيرة بأنها “عنق الزجاجة” لصادرات النفط الإيرانية. فإذا تعطلت خرج، يتعطل معها الجزء الأكبر من تجارة النفط الإيرانية.
لكن ماذا لو تعرضت الجزيرة لتدمير واسع في سيناريو افتراضي كضربة أمريكية؟
النتيجة الأولى ستكون اقتصادية مباشرة: انخفاض حاد في قدرة إيران على تصدير النفط. فالموانئ البديلة مثل جاسك أو بندر عباس لا تمتلك حتى الآن البنية التحتية الكافية لتعويض كامل طاقة خرج.
أما النتيجة الثانية فستكون عالمية. فاختفاء ملايين البراميل من السوق قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع بسرعة، خصوصاً في سوق شديدة الحساسية لأي اضطراب في الخليج.
لكن القصة قد لا تنتهي عند الاقتصاد. فالتاريخ يشير إلى أن ضرب منشآت الطاقة في الخليج غالباً ما يفتح باب التصعيد. وقد تلجأ إيران إلى تهديد الملاحة في مضيق هرمز، الممر الذي يعبر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية.
في تلك اللحظة، قد تتحول جزيرة صغيرة في الخليج إلى شرارة أزمة طاقة عالمية، وتصبح خرج — مرة أخرى — مركز قصة يتابعها العالم بأكمله.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram