عادت قضية الطيار الإسرائيلي المفقود رون آراد إلى الواجهة بقوة، مع تداول أنباء عن عملية إنزال إسرائيلية في بلدة النبي شيت بمنطقة البقاع اللبنانية، وسط تقارير للإعلام العبري تتحدث عن نجاح العملية واستعادة جثة آراد. يتزامن هذا مع اسم “أبو كديشة”، الذي قيل إنه صاحب العلاقة بقضية الطيار المفقود منذ عام 1986، مما يفتح فصلاً جديداً في واحدة من أكثر القضايا الاستخباراتية غموضاً في تاريخ الصراع اللبناني الإسرائيلي.
“الإنزال” في النبي شيت: ما الذي حدث؟
بحسب مصادر إعلامية لبنانية وعبرية، شهدت بلدة النبي شيت فجر اليوم حدثاً أمنياً كبيراً. تشير التقارير الأولية الواردة من الإعلام العبري إلى أن قوة كوماندوز إسرائيلية نفذت عملية إنزال في محاولة لاستعادة جثة الطيار رون آراد من مقبرة في البلدة، بناءً على معلومات استخباراتية جديدة. ] في المقابل، أفادت مصادر لبنانية أن حزب الله تصدى للعملية ونجح في أسر جندي إسرائيلي.
هذه العملية، إن تأكدت تفاصيلها، تذكر بعملية سابقة للموساد في عام 2021، كشف عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك نفتالي بينيت، والتي هدفت أيضاً للحصول على معلومات حول مصير آراد، وشملت أخذ عينات من جثة في النبي شيت لفحص الحمض النووي (DNA) ومحاولة استجواب جنرال إيراني.
من هو “أبو كديشة”؟ وما علاقته بـ “حسين الموسوي”؟
طُرح اسم “أبو كديشة” باعتباره الشخصية المرتبطة بقضية رون آراد. ورغم أن الكنية نفسها لا تظهر بشكل واسع في السجلات العامة، إلا أن الروايات القديمة حول قضية آراد تشير بإصبع الاتهام إلى *السيد حسين الموسوي، المعروف بلقب *”أبو هشام”**، وهو أحد مؤسسي حزب الله.
بحسب تقارير إعلامية، يُعتقد أن حسين الموسوي (أبو هشام)، بالتعاون مع مصطفى الديراني (المسؤول الأمني في حركة أمل آنذاك)، كانا مسؤولين عن إخفاء رون آراد في أحد منازل بلدة النبي شيت بعد أسره. [19, 22] هذا الربط التاريخي يجعل من المرجح أن كنية “أبو كديشة” التي يتداولها المستخدم تشير إلى حسين الموسوي نفسه، الشخصية المحورية في الأيام الأولى لاحتجاز آراد.
قضية رون آراد: لغز مستمر منذ عقود
أُسقطت طائرة الطيار الإسرائيلي رون آراد فوق لبنان عام 1986، وتمكنت القوات الإسرائيلية من إنقاذ الطيار الآخر، لكن آراد وقع في أسر حركة أمل. ومنذ ذلك الحين، تضاربت الروايات حول مصيره؛ حيث يُعتقد أنه سُلّم لاحقاً إلى حزب الله أو جهات إيرانية قبل أن يختفي أثره تماماً في حوالي عام 1988.
على مر السنين، تحولت قضية آراد إلى جرح مفتوح في المجتمع الإسرائيلي وكابوس استخباراتي، حيث فشلت كل المحاولات والعمليات السرية في تحديد مصيره بشكل قاطع، وأصبح اسمه رمزاً لمصير الجنود المفقودين.
إذا صحت الأنباء الأخيرة عن استعادة جثته، فإن ذلك سيمثل نهاية لغز استمر لما يقارب الأربعة عقود، وسيشكل حدثاً استراتيجياً وإعلامياً كبيراً لكلا الطرفين.