بعد إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان، يتقدّم سؤال واحد إلى الواجهة: أين رئيس مجلس النواب نبيه بري؟ الصمت هذه المرّة ليس تفصيلاً، بل موقفاً بحدّ ذاته. أوساط سياسية تشير إلى أن بري حاول في الكواليس منع حزب الله من إقحام لبنان في حرب إسناد لإيران، لكنه لم ينجح في لجم القرار العسكري.
السؤال اليوم يتجاوز تسجيل العتب: هل يذهب بري إلى تغطية واضحة للجيش اللبناني لاتخاذ التدابير الميدانية اللازمة لضبط الوضع ومنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة؟ أم يفضّل الاحتماء بغطاء الحكومة وترك الأمور تتدحرج ضمن توازنات ملتبسة؟
في لحظة مفصلية كهذه، يصبح موقف بري معياراً: إما تثبيت أولوية الدولة ومؤسساتها، أو القبول عملياً باستمرار معادلة السلاح المنفلت. الصمت قد يكون انتظاراً للحظة المناسبة، لكنه قد يُقرأ أيضاً تردداً في لحظة لا تحتمل الرمادية.