رأت نيويورك تايمز أن النظام الإيراني، رغم الضربات غير المسبوقة ومقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، قد يتمكن من النجاة، إلا أن الشرق الأوسط دخل مرحلة مختلفة لن تعود بعدها التوازنات كما كانت.
وبحسب التحليل، فإن بنية الجمهورية الإسلامية التي تأسست عقب ثورة 1979 ليست قابلة للتفكك بسهولة بفعل القوة الجوية وحدها، إذ يمكن استبدال القادة العسكريين الذين سقطوا، كما أن طهران لا تزال تمتلك أدوات رد عسكرية وأمنية. غير أن النظام بات أضعف داخلياً وإقليمياً إلى حد غير مسبوق منذ وصوله إلى السلطة.
وأشار التقرير إلى أن النفوذ الإيراني تراجع تدريجياً خلال العامين الماضيين، مع الضربات الإسرائيلية المتواصلة على حلفائها، وإضعاف دفاعاتها الجوية، وتبدّل المشهد السوري. أما الآن، فإن تداعيات مقتل المرشد والدمار الواسع مرشحة لإحداث تحولات استراتيجية قد تُقارن بانهيار الاتحاد السوفياتي.
ونقل التحليل عن سانام وكيل من “تشاتام هاوس” قولها إن “الجمهورية الإسلامية كما نعرفها لن تبقى بعد هذا”، معتبرة أن المنطقة أمام إعادة تشكيل عميقة، فيما رجّح ولي نصر من جامعة جونز هوبكنز أن تسعى طهران إلى امتصاص الضربات وتوسيع نطاق التهديد بانتظار وساطات إقليمية.
كما حذّر علي واعظ من “مجموعة الأزمات الدولية” من أن انخراط حلفاء إيران، مثل حزب الله والحوثيين، قد يحوّل المواجهة إلى حرب إقليمية واسعة، مع ما يحمله ذلك من مخاطر على أسواق النفط، خصوصاً إذا تعرّض مضيق هرمز للتهديد.
وختمت الصحيفة بأن بقاء النظام لا يعني عودة الأمور إلى سابق عهدها، فإيران ستكون منشغلة بأزماتها الداخلية، فيما ستجد إسرائيل نفسها في موقع متقدم إقليمياً، ما يفرض على القوى العربية إعادة تموضع استراتيجي في شرق أوسط تغيّر فعلياً إلى الأبد.