مخزومي: استعادة الدولة وحصرية السلاح وتطبيق “الطائف” هي الطريق الوحيد لإنقاذ لبنان من مخاطر الحروب الإقليمية

استهل النائب فؤاد مخزومي موقفه بالتأكيد على أن المنطقة تمر اليوم بواحدة من أخطر المراحل في تاريخها الحديث، مشيراً إلى أن التصعيد العسكري المتسارع والمواجهات المفتوحة تمثل تطوراً استثنائياً قد يعيد رسم معادلات المنطقة لسنوات طويلة، حيث شدد بوضوح لا يحتمل التأويل على ضرورة أن يبقى لبنان خارج هذه المواجهة بالكامل، معتبراً أن لبنان ليس ساحة وليس منصة عسكرية وليس ورقة تفاوض في صراعات الآخرين. وفي هذا السياق، أدان المخزومي بأشد العبارات العدوان الإيراني الذي استهدف المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين ودولة قطر ودولة الكويت والمملكة الأردنية الهاشمية، واصفاً هذا الاعتداء بأنه انتهاك صارخ لسيادة دول شقيقة وخرق واضح لمبادئ القانون الدولي وتصعيد خطير يهدد أمن المنطقة واستقرارها، كما أعلن تضامنه الكامل مع الأشقاء في دول الخليج العربي، مؤكداً أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن العربي وأن المساس بسيادة هذه الدول أو بأمن شعوبها أمر مرفوض ومدان، واصفاً أمن الخليج العربي بأنه “خط أحمر” وأن أي تصعيد يطال هذه الدول يزيد من احتمالات الانفجار الإقليمي الذي لا يخدم الشعوب ولا مستقبل المنطقة.

وأضاف المخزومي موضحاً أمام اللبنانيين والعالم أن ما يُسمى بسياسات “حروب الإسناد” التي يعتمدها حزب الله لم تكن يوماً قراراً وطنياً جامعاً، ولم تصدر عن مؤسسات الدولة اللبنانية، ولم تعبّر عن إرادة اللبنانيين مجتمعين، بل هي قرارات أحادية اتُّخذت خارج إطار الشرعية ووضعت لبنان مراراً في قلب صراعات لا تخدم مصلحته العليا، لافتاً إلى أن لبنان دفع أثماناً باهظة نتيجة ربط مصيره بمحاور إقليمية، تجلت في اقتصاد منهار وعزلة عربية ودولية واستنزاف للموارد، معتبراً أن استمرار احتفاظ حزب الله بقرار الحرب خارج مؤسسات الدولة يشكّل خللاً بنيوياً في مفهوم السيادة، إذ لا يمكن أن تستقيم دولة فيما قرارها الأمني والعسكري موزّع، مؤكداً أن قرار الحرب والسلم هو حصراً بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية وأن الجيش اللبناني وحده هو المخوّل الدفاع عن الوطن، ومن هنا رأى أن المسؤولية الوطنية تنطلق من استعادة الدولة كاملة وتثبيت مرجعيتها الحصرية في القرار السيادي، معتبراً أن “معركة اليوم هي معركة استعادة الدولة”.

وفي تفاصيل خارطة الطريق الوطنية، شدد المخزومي على أن اتفاق الطائف هو المرجعية الدستورية الوحيدة التي تنظّم الحياة السياسية، داعياً إلى تنفيذه كاملاً من دون انتقائية كمدخل طبيعي لاستعادة الدولة، مع رفض المطالبة بتعديله قبل تطبيقه، ومقدراً في الوقت ذاته الدور الذي قامت به المملكة العربية السعودية ودولة قطر وجمهورية مصر العربية وسائر الدول العربية في دعم استقرار لبنان. كما رأى أن حصرية السلاح بيد الدولة هي جوهر السيادة وشرط وجودها، مؤكداً أن ذلك يجب أن ينطبق على الجميع بلا استثناء، سواء سلاح حزب الله أو السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها، مع التشديد على ضرورة التنفيذ الفوري والكامل لاتفاق وقف الأعمال العدوانية الموقّع بتاريخ 27 نوفمبر 2024، مثمناً الجهود الدولية والولايات المتحدة في دعم المؤسسة العسكرية.

وعلى الصعيد الحدودي، أشار المخزومي إلى أن استكمال ترسيم الحدود البرية والبحرية مع سوريا وقبرص وإسرائيل وضبطها بالكامل يمثل ضرورة سيادية واقتصادية لمنع التهريب واستنزاف الخزينة، مؤكداً أن تنظيم العلاقة مع الجمهورية العربية السورية هو أولوية وطنية تقوم على قاعدة الاحترام المتبادل وبما يمنع أي استخدام غير شرعي للمعابر أو الأراضي اللبنانية. وانتقالاً إلى الملف الاقتصادي، جزم المخزومي بأنه لا سيادة من دون إصلاح مالي واقتصادي عميق يفرض إعادة هيكلة عادلة وشاملة للقطاع المصرفي بالتوازي مع الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وإقرار خطة تعافٍ شاملة، ومعالجة الفجوة المالية، وضبط كامل للمعابر الشرعية وغير الشرعية، معتبراً أن زيادة الرواتب وحدها لا تشكّل إصلاحاً بل المطلوب إعادة بناء شاملة تضمن النمو الحقيقي. واختتم المخزومي موقفه بالتأكيد على أن استعادة الدولة لا تكتمل إلا باحترام الاستحقاقات الدستورية، وفي مقدمتها إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وضمان حق اللبنانيين المغتربين في المشاركة الكاملة، واعتماد “الميغاسنتر” كاستحقاقات سيادية تعزز الثقة بالدولة، مؤكداً أن لبنان اليوم أمام مفترق واضح؛ فإما استعادة الدولة كاملة عبر تنفيذ الطائف وحصرية السلاح والسيطرة على الحدود والإصلاح الشامل، أو استمرار الانهيار، داعياً إلى قرار وطني شجاع يعيد للدولة هيبتها وللمواطن ثقته وللمستقبل الأمل.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram