بعد مرور 12 ساعة على بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على أهداف داخل إيران، يمكن القول إن الردّ الإيراني جاء دون مستوى الحدث، ودون ما كان يُتوقّع لترسيخ معادلة ردع جديدة. فالهجوم الذي نُفّذ بسلسلة غارات دقيقة ومنسّقة استهدف منشآت حساسة وبنى قيادية وأمنية، وأدّى إلى اغتيال مسؤولين إيرانيين كبار، ما شكّل ضربة قاسية للبنية العسكرية والأمنية للنظام.
في المقابل، اقتصرت طهران على إطلاق عدد من الصواريخ التي لم تُحدث تغييرًا ميدانيًا نوعيًا، ولم تُقابل حجم الخسارة التي تكبّدتها. بدا الردّ أقرب إلى محاولة حفظ ماء الوجه منه إلى خطوة استراتيجية تعيد التوازن أو تفرض قواعد اشتباك مختلفة.
الأخطر تمثّل في توسيع دائرة الردّ باتجاه دول الخليج، في خطوة قد تُفسَّر كتصعيد غير محسوب. فبدل أن يوجَّه الردّ حصريًا إلى مصدر الضربات، اختارت إيران توسيع المواجهة، ما قد يدفع دولًا مترددة إلى الاصطفاف العلني ضدها. هذا المسار، إن استمر، يهدّد بعزل النظام الإيراني إقليميًا ودوليًا، ويضعه أمام تحديات داخلية وخارجية متزامنة قد تُضعف قدرته على الصمود في المرحلة المقبلة.