خلال ثماني ساعات مكثّفة من المواجهة، انتقلت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران من مرحلة الرسائل النارية إلى اختبار مباشر لميزان الردع. بدأت الجولة بضربات أميركية – إسرائيلية منسّقة استهدفت مواقع مرتبطة بالبنية الصاروخية ومنشآت عسكرية حساسة داخل إيران، في محاولة لإعادة رسم قواعد الاشتباك ورفع كلفة أي تصعيد لاحق.
الرد الإيراني جاء سريعًا لكن محسوبًا: إطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه أهداف إسرائيلية، مع تجنّب توسيع بنك الأهداف ليشمل قواعد أميركية بشكل مباشر، في إشارة إلى رغبة طهران في تثبيت معادلة “الرد دون الانزلاق إلى حرب شاملة”. في المقابل، فعّلت إسرائيل منظومات الدفاع الجوي بكثافة، فيما عززت واشنطن انتشارها البحري والجوي في المنطقة.
سياسيًا، سعت طهران إلى تصوير المواجهة كمعركة سيادة وطنية، محاولةً حشد الداخل وتوحيد الجبهة الداخلية، بينما ركّزت واشنطن وتل أبيب على أن الضربات “وقائية” وتهدف إلى منع تغيير استراتيجي في ميزان القوى.
خلاصة الساعات الثماني: إيران تستخدم ما تبقى من أوراق ردعها دون كسر السقف، وإسرائيل تختبر حدود القدرة الإيرانية، فيما تراقب واشنطن خط النار بدقة، بين خيار الاحتواء وخطر الانفجار الكبير.