كتب عبدالرحمن الراشد في الشرق الأوسط مقالًا بعنوان «الحرب والشعور المخادع» تناول فيه واحدة من أخطر الظواهر التي تسبق الحروب الكبرى، وهي الاطمئنان الزائف وسوء التقدير الذي يصيب الدول والقيادات عندما تظن أن الحرب مستبعدة أو أن كلفتها محدودة ويمكن التحكم بها.
يرى الراشد أن التاريخ مليء بأمثلة لدول دخلت حروبًا مدمّرة نتيجة شعور مخادع بالقوة أو بسبب افتراضات خاطئة حول نوايا الخصم وقدرته على الرد. ويستعرض محطات مفصلية، من حرب 1967 إلى غزو بيروت عام 1982، مرورًا بغزو الكويت عام 1990، وصولًا إلى أحداث السنوات الأخيرة، حيث أدت الحسابات الخاطئة إلى نتائج كارثية تجاوزت كل التوقعات.
ويحذّر الكاتب من أن أخطر ما في هذا الشعور المخادع هو الاعتقاد بأن الحرب يمكن ضبطها أو حصرها، أو أن الطرف الآخر سيرضخ تحت الضغط دون ردّ فعل واسع. فالتجارب، بحسب الراشد، أثبتت أن الحروب نادرًا ما تسير وفق الخطط المرسومة، وغالبًا ما تتدحرج إلى مسارات أكثر عنفًا وتعقيدًا.
كما يلفت إلى أن المفاوضات والرسائل السياسية، مهما بدت مطمئنة، لا تعني بالضرورة تراجع خطر المواجهة، خصوصًا عندما تترافق مع تصعيد عسكري أو استعدادات ميدانية. وفي هذه الحالة، يصبح تجاهل احتمالات الحرب خطأ استراتيجيًا فادحًا.
ويخلص الراشد إلى أن الخيارات السياسية الصعبة، رغم قسوتها، تبقى أقل كلفة من الانزلاق إلى الحرب، لأن الأخيرة تظل الخيار الأسوأ دائمًا، ليس فقط على أطراف الصراع، بل على الاستقرار الإقليمي والدولي بأكمله.