بوناصيف معلقا على نواف الموسوي: إنه العناق الخانق

كتب الدكتور هشام بوناصيف الآتي:
في الأيّام الأخيرة، كان اللبنانيّون على موعد مع مقابلة لنوّاف الموسوي وعد فيها بأنّ يد حزب الله ستعود أعلى من يد اسرائيل؛ وعلى سلسلة مقالات في مواقع ممانعة عن المسألة الديموغرافيّة في لبنان وتأثيرها على صحّة التمثيل. ثمّ جاءت غارة إسرائيل اليوم (المعلومات تتحدّث عن ١٠ ضحايا) لتعيد تذكير من يريد أن ينسى بما يلي: ١) خطاب العنتريّات صار مفضوحا. لا، لن تصير يد الحزب أعلى من اسرائيل لأسباب عديدة ليس أقلّها أن لا دفاع عنده ضدّ سلاح الجوّ الاسرائيلي. ما يحدث منذ سنتين ليس حربا؛ هذه نزهة عسكريّة لفريق سحق آخر ويسحقه كلّ يوم أكثر بعد. ٢) حتّى لو أثار الاعلام الممانع قضيّة اشكاليّة يلهي الناس بها ليوم أو يومين، ستعيد غارات اسرائيل التذكير أنّ خطاب “حزب الله” منذ أربعين عاما عن النصر، واستعادة القدس، وسائر المعزوفة، كلام فارغ، وأنّ القدرة على الاغتيال والتخريب بالداخل شيء، والكفاءة العسكريّة بالحرب شيء آخر. السؤال الذي يهمّني ليس ما إذا كانت بيئة الحزب ستتمرّد على من ينحرها ويكذب عليها؛ تقديري أنّها لن تفعل، وأنّ من يراهن على انتفاضة شعبيّة واسعة ضدّ الحزب واهم. ولكن هناك بيئات أخرى لا تريد كلّ ما يجري. لا هذه الحرب خيارها؛ ولا العلاقة مع إيران علاقتها؛ ولا “إسناد غزّة” يحرّكها؛ الخ. هناك بيئات في لبنان جلّها طبقة وسطى معولمة تنشد الرخاء والاستقرار، لا الحرب الدائمة، والغارات، والموت، والفقر. بأيّ حقّ يتمّ ربط مصيرها بمصير من يناقضها قيميّا؟ ومن أجل ماذا يحصل هذا الربط؟ أيّ معنى أو هدف نبيل تحقّق الى الساعة من العناق الخانق مع وعي نراه موتورا، ويرانا “انعزاليّين” و”يهود الداخل” وسائر المعزوفة؟ إن كان الجواب أن لا شيء تحقّق، فلماذا إجبار من لا يريد الحرب على شراكة المصير مع من يريدها؟ ومن يعطينا جوابا على أسئلة من نوع: ما أفق الوضع الحالي؟ كي يمكن لمن ينشد الحياة الطبيعيّة أن يعيشها ببلد الكلّ يوم غارة؟ ماذا ننتظر لطرح اشكاليّة الحياة “المشتركة” مع من يأخذنا عنوة الى حيث لا نريد أن نذهب؟ وبغياب مشروع جدّي لفكّ الارتباط مع هؤلاء، ما معنى الحياة السياسيّة؟

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram