الأخبار تهاجم عون وكرم وتكشف: هذه شروط إسرائيل

هاجمت صحيفة «الأخبار» عبر مقال لرئيس تحريرها إبراهيم الأمين مسار التعاطي الرسمي اللبناني مع ملف التفاوض مع إسرائيل، معتبرة أن عهد الرئيس جوزيف عون يشهد تحوّلًا خطيرًا من إطار تقني–عسكري إلى تفاوض سياسي مباشر برعاية أميركية، هدفه الأساس نزع سلاح حزب الله تمهيدًا لاتفاق أمني ثم سلام، مقابل شروط إسرائيلية وصفتها الصحيفة بالقاسية والمجحفة بحق لبنان.

وسجّل المقال تصعيدًا لافتًا في خطاب الرئيس عون ضد المقاومة، معتبرًا أن الدعوة إلى نزع سلاح حزب الله في كل لبنان تحت عنوان “عدم الحاجة إلى المقاومة” تشكّل انقلابًا على معادلات سابقة، وتعبيرًا عن التزام بمسار أميركي–سعودي أُنتج بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة، وليس نتيجة توافق داخلي.

واعتبرت «الأخبار» أن الرئيس عون يتعامل مع حزب الله انطلاقًا من قناعة بأن المقاومة دخلت مرحلة أفول بعد الحرب، وأن هدف الحوار معها هو تنفيذ ما سمّته «التسريح المشرف» عبر تفكيك قدراتها العسكرية وتسليم الأسلحة النوعية، استجابة لضغوط خارجية، من دون أن يحصل لبنان على أي ضمانات مقابلة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية أو الانسحاب من الأراضي المحتلة.وأشار المقال إلى أن واشنطن دفعت باتجاه تحويل لجنة “الميكانيزم” العسكرية إلى إطار سياسي، وهو ما وافق عليه عون، مكلّفًا السفير سيمون كرم رئاسة الوفد اللبناني. ولفت إلى أن كرم، المعروف بموقفه المعادي لسلاح المقاومة، لم يتحفّظ على التواصل المباشر مع الإسرائيليين، سياسيًا وشخصيًا، بل تعمّد فتح مساحة تفاعل مباشرة معهم.وفي هذا السياق، ذكرت «الأخبار» أن كرم لم يلتزم السلوك البروتوكولي المتحفّظ الذي يعتمد عادة في الاجتماعات العسكرية، بل أجرى أحاديث جانبية مباشرة مع رئيس الوفد الإسرائيلي، وذهب أبعد من ذلك عبر القيام بـ«تمشاية» معه على هامش الاجتماعات في الناقورة، إضافة إلى تبادل هدايا من نوع الكتب، في خطوة اعتبرتها الصحيفة مؤشرًا سياسيًا مقصودًا لتطبيع التواصل وكسر الحواجز النفسية، وليس مجرّد تفصيل شكلي.

وبحسب المقال، فإن هذا الأسلوب لم يؤدِّ إلى تليين الموقف الإسرائيلي، بل على العكس، فقد استمع كرم خلال هذه اللقاءات غير الرسمية إلى لائحة شروط إسرائيلية أكثر تشددًا، ما دفعه إلى العودة محبطًا، وإبلاغ الرئاسة بأن إسرائيل لا تبحث عن حلول تقنية أو تطبيق القرار 1701، بل عن تفاوض سياسي يقود إلى اتفاق أمني جديد ثم إعلان سلام.وتكشف «الأخبار» أن الشروط الإسرائيلية شملت نزع سلاح حزب الله كاملًا، الإبقاء على حرية العمل العسكري الإسرائيلي في كل لبنان، المطالبة بحق تفتيش أي منزل، ربط الانسحاب من النقاط المحتلة باتفاق أمني جديد يتجاوز الهدنة والقرار 1701، إخضاع إعادة إعمار الجنوب لشروط إسرائيلية، وفرض قيود على عودة الأهالي إلى القرى الحدودية، إضافة إلى حصر التفاوض بإطار أميركي–إسرائيلي–لبناني من دون دور للأمم المتحدة أو فرنسا.كما أشارت الصحيفة إلى ضغوط أميركية لنقل المفاوضات إلى قاعدة القيادة المركزية الأميركية في تامبا – فلوريدا، وما يعنيه ذلك من إقصاء للدورين الفرنسي والأممي، كاشفة عن لقاء عسكري سري في تامبا بين ضابط لبناني وضابط إسرائيلي برعاية أميركية، في سابقة وصفتها بالخطيرة.

وخلص المقال إلى أن لبنان قدّم تنازلات سياسية وأمنية كبير مقابل مكاسب شبه معدومة، فيما أبلغ الأميركيون المسؤولين اللبنانيين صراحة أن ملف لبنان ليس أولوية، وأن التركيز الأميركي منصبّ على إيران، معتبرًا أن ما يجري يشكّل مسار ضغط وتطويع للبنان تمهيدًا لفرض تسوية غير متكافئة تمسّ السيادة الوطنية.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram