“عودة الدولة الى الجنوب” شعار مفتعل

كتب مروان الأمين:
يتم الاحتفال بزيارة الرئيس نواف سلام الى الجنوب تحت عنوان “عودة الدولة الى الجنوب”، تم تعميم هذا العنوان وأصبح trend

١- هذه لسيت الزيارة الأولى للرئيس سلام إلى الجنوب، في الزيارة السابقة، حرّض الثنائي الناس عليه ربما لانه لم ينسق زيارته معه، أما هذه الزيارة فتحصل بتنسيق كامل مع الثنائي، فلذلك انقلب التحريض الى استقبال. لكن يمكن ان يعود ويتحول الاستقبال الى تحريض وتوجيه الإهانات، اذا ما اقتضت مصلحة دويلة ذلك.
٢- الرئيس سلام ليس أول رئيس حكومة الى الجنوب، سبقه في زيارات مشابهة الرئيس الحريري والرئيس ميقاتي وغيرهما من المسؤولين الحكوميين.
٣- “عودة الدولة الى الجنوب” عنوان مُفتعل ومُضخّم، سيما ان طابع الزيارة خدماتي انمائي. إن الدولة موجودة منذ عقود على المستوى الخدماتي في جميع انحاء الجنوب، حتى الحدود مع اسرائيل. كما أن عدد المنشاءات الحكومية من مدارس ومستشفيات وغيرها من المنشاءات الخدماتية الموجودة في الجنوب، وربما هي الأكثر مقارنةً بباقي المناطق اللبنانية.
٤- اذا وجود الدولة في الجنوب “مُكثّف” على المستوى الخدماتي. المشكلة ليست هنا. المشكلة الأساس في غياب سيادة الدولة وهيبتها. السلطة على الارض في الجنوب ما زالت بيد حزب الله. ان عدم امتلاك الدولة لقرار الحرب والسلم وحصر السلاح بيدها هو الذي أدى الى تدمير جميع اشكال الخدمات التي كانت تقدمها الدولة في الجنوب.
٥- زيارة الرئيس سلام برعاية الثنائي الشيعي الى الجنوب تذكرنا بزيارة الرئيس السنيورة الى الضاحية برعاية الثنائي الشيعي أيضاً، ولكن بمستوى تمثيل أعلى، بحيث رافق بري السنيورة في زيارته. حصل اعادة الاعمار، وعادة الدولة بخدماتها، وعاد سكان الجنوب والضاحية الى قراهم وبيوتهم. لكن النتيجة كانت تكرار الكارثة بأثمان بشرية وعمرانية وخاصة سياسية أكبر بكثير من أثمان حرب ٢٠٠٦. هل المطلوب تكرار ذات العمل وتوقع نتائج مختلفة؟؟
٦- الاولوية ليست للخدمات، بل لسيادة الدولة، وأن تكون لها السلطة على الأرض. ليس دور الدولة تقديم خدمات تحت نفوذ وسلطة حزب الله. لذلك، مصلحة الجنوبيين تقتضي أولاً، استعادة الدولة لسلطتها وهيبتها واحتكارها لقرار الحرب والسلم وحمل السلاح، ولاحقاً تأتي الخدمات لخدمة مشروع الدولة وتثبيت سلطتها. أما تقديم الدولة للخدمات في ظل سلطة وهيمنة حزب الله، فبذلك تساهم هذه الخدمات في تثبيت سلطة حزب الله، كما أنها تخفف ضغط الناس على حزب الله في هذا المجال “الدولة عم تشيل همّ الخدمات عن الدويلة”.

من الطبيعي ان ترحب “الدويلة” بزيارة “الدولة” ما دامت مهمتها محصورة بتقديم الخدمات، وعدم تهديد سلطتها، سلطة الدويلة، على الارض.

الناس تميل لصالح القوي، لصالح السلطة. السلطة على الارض لحزب الله، واهم من يعتقد انه يمكنه فك الناس عن “القوي” من خلال الخدمات. لذلك،أولوية الأوليات هي لاستعادة الدولة للسلطة على الارض من الدويلة، ولاحقاً تأتي الخدمات لتثبيت سلطة الدولة.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram