تناول تقرير أعدّه الباحث كوبي ميخائيل، ونُشر في 22 كانون الثاني 2026، الاستراتيجية طويلة المدى التي تعتمدها حركة حماس للحفاظ على سيطرتها الفعلية على قطاع غزة، حتى في حال التخلي الشكلي عن الصلاحيات المدنية.
ويتتبع التقرير صعود حماس منذ فوزها في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006، وصولاً إلى سيطرتها العنيفة على قطاع غزة في عام 2007 عقب صدام دموي مع حركة فتح وأجهزة السلطة الفلسطينية. ويشير إلى أن القطاع، منذ ذلك الحين، تحول تحت حكم حماس إلى كيان شبه دولتي يمتلك إدارة مدنية، وأجهزة أمن، وبنية اقتصادية، وعلاقات خارجية، إضافة إلى منظومة عسكرية واسعة، بما يطابق – من وجهة نظر الكاتب – معايير “الدولة” وفق اتفاقية مونتيفيديو.
ويصف التقرير كيف ركزت حماس على عسكرة القطاع وتحويله إلى ما يشبه “قلعة عسكرية”، بالتوازي مع تعاظم علاقاتها مع إيران وقطر وتركيا، واندماجها في الاستراتيجية الإقليمية الإيرانية المعروفة بـ“حلقة النار”. ويرى ميخائيل أن جولات القتال المتكررة مع إسرائيل، ولا سيما حرب أيار 2021، شكّلت تجارب ميدانية لاختبار استراتيجية تعدد الجبهات، ومهّدت عملياً لهجوم 7 تشرين الأول 2023.
وبحسب التقرير، أسهم هجوم 7 تشرين الأول في رفع شعبية حماس بشكل واسع داخل الشارع الفلسطيني، على الرغم من حجم الدمار الذي لحق بقطاع غزة، ولا تزال الحركة – وفق الكاتب – تحظى بشعبية تفوق حركة فتح، مع استمرار تأييد شريحة كبيرة من الفلسطينيين للهجوم.
في المقابل، يشير التقرير إلى تراجع ملحوظ في قدرات حماس في الضفة الغربية منذ عام 2022، وخصوصاً بعد 7 تشرين الأول، نتيجة اغتيال قيادات ميدانية وتفكيك بنى تنظيمية في مخيمات ومدن شمال الضفة.
ويركز التقرير بشكل أساسي على ما يسميه “خطة اليوم التالي” لدى حماس، والقائمة على القبول بنقل الصلاحيات المدنية إلى حكومة تكنوقراط أو إدارة مدنية بديلة، مقابل الاحتفاظ بالقوة العسكرية والنفوذ الحقيقي على الأرض. ويقارن ميخائيل هذا النموذج بما هو قائم في لبنان، حيث تمسك جهة مسلحة بالقرار الاستراتيجي خلف سلطة مدنية شكلية، في إشارة إلى نموذج حزب الله.
ويخلص التقرير إلى أن حماس منظمة منضبطة وهرمية، ذات دافع أيديولوجي ديني–وطني، لم تعترف بإسرائيل ولن تفعل، ويرجّح أنها ستبقى تحدياً مركزياً لإسرائيل في السنوات المقبلة.