تتواصل الاتصالات بين حزبَي القوات اللبنانية والكتائب بوتيرة متسارعة، في إطار مسار سياسي وانتخابي يهدف إلى التوصل لإعلان تحالف انتخابي شامل في مختلف الدوائر اللبنانية. وبحسب المعطيات المتداولة، فإن المفاوضات قطعت شوطًا متقدمًا، ولم يتبقَّ سوى معالجة بعض العقد الأساسية قبل الانتقال إلى الإعلان الرسمي.
وتبرز دوائر الأشرفية، والمتن، والشوف–عاليه وكسروان، كأكثر النقاط حساسية في هذا المسار، نظرًا لتداخل الأحجام التمثيلية، وحساسية التوازنات السياسية والعائلية فيها. هذه الدوائر تشكّل اختبارًا فعليًا لمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة، بعيدًا عن الحسابات الضيقة، لصالح صيغة تحالفية أوسع.
ويُفترض أن يقوم الاتفاق المرتقب على مبدأ “التضحيات المتبادلة”، بحيث يقدّم كل طرف مرونة في دائرة مقابل مكاسب في دائرة أخرى. هذا النموذج، وإن بدا معقّدًا، إلا أنه قد يحقق للطرفين مكاسب استراتيجية، أبرزها رفع مستوى التمثيل النيابي عبر القدرة على التجيير المتبادل للأصوات، وتوحيد القاعدة السيادية في مواجهة خصوم مشتركين.
وفي حال تذليل العقد المتبقية، من شأن هذا التحالف أن يشكّل أحد أبرز العناوين الانتخابية المقبلة، وأن يعيد رسم المشهد السياسي داخل البيئة المسيحية، بما يتجاوز منطق المنافسة التقليدية نحو شراكة انتخابية محسوبة النتائج.