إسرائيل تحثّ الولايات المتحدة: «من دون ضربة… ستبدون ضعفاء»

واي نت

أجرى رئيس الأركان إيال زامير، خلال لقاء سري في واشنطن، تنسيقًا استراتيجيًا مع الولايات المتحدة، تحسّبًا لإمكانية أن تطلب من إسرائيل الانضمام إلى ضربة ضد إيران. وتركّزت المحادثات على تبادل معلومات استخبارية حساسة، والاستعدادات الدفاعية في مواجهة هجوم صاروخي محتمل، إضافة إلى تقدير مفاده أن المفاوضات لن تفضي إلى اتفاق، إلا في حال تخلّي الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن ملف الصواريخ والتركيز حصرًا على البرنامج النووي. فهل تعكس هتافات «الموت لأمريكا» في البرلمان الإيراني إدراكًا بأن القرار قد حُسم؟

في ذروة التوتر مع إيران، أجرى زامير، في نهاية الأسبوع، زيارة سرية إلى واشنطن، سبقتها زيارات لرئيس شعبة الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، وقبل نحو أسبوعين لرئيس الموساد دادي برنيع. وُصف اللقاء بين زامير ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كاين، بأنه تنسيق استراتيجي على أعلى المستويات، في ظل تساؤلات حول ما إذا كانت إيران ستهاجم إسرائيل ردًا على ضربة أميركية محتملة.

وتتزامن الزيارات الإسرائيلية الرفيعة المستوى مع زيارات أميركية إلى إسرائيل، من بينها زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) الأدميرال براد كوبر. كما رست في نهاية الأسبوع في ميناء إيلات المدمّرة الصاروخية الموجّهة «دلبرت بلاك»، قبل أن تغادره مساء أمس بعد ما وُصف بـ«زيارة مخططة»، على أن تواصل عملها في البحر الأحمر ضمن ما يصفه ترامب بـ«أرمادا كبيرة» أُرسلت إلى المنطقة، وتشمل حاملة الطائرات «لينكولن» وثماني مدمرات صواريخ إضافية.

وبلغت الحميمية في العلاقات الأمنية بين إسرائيل والولايات المتحدة مستويات غير مسبوقة على مختلف الصعد، من الجيش الإسرائيلي ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) إلى المستوى السياسي. وتشارك إسرائيل واشنطن أكثر المعلومات الاستخبارية حساسية، بما في ذلك تفاصيل عن القمع العنيف للاحتجاجات في إيران الشهر الماضي، مع أعداد القتلى وحجم المجازر المنهجية بحق المتظاهرين.

ويتركّز جزء كبير من المحادثات على الاستعداد للهجوم والدفاع. ففي إسرائيل يستعدّون لاحتمال أن تنفّذ الولايات المتحدة ضربة مستقلة ضد إيران، وقد تطلب من إسرائيل الانضمام إليها، نظرًا للقيمة المضافة والخبرة التي اكتسبتها خلال «حرب الأيام الاثني عشر» في يونيو من العام الماضي. كما يطلب الأميركيون الاطلاع على الدروس التي استخلصتها إسرائيل من تلك الحرب. وفي حال قرر ترامب تنفيذ تهديداته، يُتوقع أن تقدّم إسرائيل دعمًا استخباريًا للهجوم، في تعاون يخدم مصلحة الطرفين.

وتقدّر إسرائيل أنه في حال نفّذت الولايات المتحدة ضربة، ستردّ إيران بمهاجمة إسرائيل، وهو ما تعكسه تصريحات المرشد الأعلى علي خامنئي بأن ضربة أميركية ستشعل حربًا إقليمية. وعندما سُئل ترامب عن هذه التصريحات، قال: «آمل أن نتوصل إلى اتفاق، وإذا لم نتوصل إلى اتفاق، سنكتشف إن كان محقًا أم لا». وأضاف أن السفن الحربية التي أُرسلت باتجاه إيران «ستصل قريبًا، خلال أيام»، في إشارة تُفهم على أن الولايات المتحدة ليست جاهزة بالكامل، في هذه المرحلة، لتنفيذ ضربة فورية.

وعرضت إسرائيل على الأميركيين استعداداتها الدفاعية، لا سيما منظومات الاعتراض، واستعرضت واشنطن بدورها آليات الدعم الدفاعي. ويأتي ذلك على خلفية تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أفاد بأن الولايات المتحدة تواصل نقل منظومات دفاعية إلى المنطقة لتعزيز حماية إسرائيل، وحلفاء واشنطن العرب، والقوات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط. وأشار التقرير إلى نشر بطارية إضافية من منظومة THAAD، إلى جانب بطاريات باتريوت في قواعد أميركية في الأردن والكويت والبحرين والسعودية وقطر، استنادًا إلى مصادر أمنية وبيانات تتبّع رحلات وصور أقمار صناعية.

ويُقدَّر أنه، بخلاف «حرب الأيام الاثني عشر»، فإن أي هجوم إيراني على إسرائيل هذه المرة سيقابَل بتجنّد دولي للدفاع عنها، كما حصل خلال الهجومين الإيرانيين في أبريل وأكتوبر 2024.

وفيما تحرص إسرائيل على عدم الظهور كمن يدفع الولايات المتحدة نحو الحرب، تؤكد في المقابل أن عدم تحرّك واشنطن قد يُفسَّر إقليميًا على أنه ضعف، ولا سيما في ظل التهديدات الإيرانية والتصريحات القتالية لترامب، الذي كان قد شجّع المتظاهرين الإيرانيين قبل تعرّضهم لاحقًا لقمع دموي واسع. وفي هذا السياق، عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو جلسة مصغّرة بحضور زامير، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس الموساد دادي برنيع، للاطلاع على فحوى محادثات واشنطن.

وترى إسرائيل أن الولايات المتحدة، رغم استعدادها العسكري، تسعى إلى استنفاد مسار التفاوض حتى نهايته، إلا أن ترامب مصمّم على توجيه ضربة لإيران إذا لم تستجب لشروطه، التي تشمل منعها من امتلاك سلاح نووي، ووقف القمع الداخلي. ووفق تسريبات، تضع الإدارة الأميركية مطالب إضافية، أبرزها وقف تخصيب اليورانيوم كليًا، وفرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف دعم أذرع إيران في المنطقة.

وترفض طهران بشكل قاطع حظر تخصيب اليورانيوم أو مناقشة برنامجها الصاروخي. وتقدّر إسرائيل أن النظام الإيراني قد يقدّم تنازلات تكتيكية في الملف النووي، لكنه لن يتنازل عن الصواريخ الباليستية أو دعم وكلائه. وتخشى في المقابل أن يركّز ترامب في نهاية المطاف على الملف النووي فقط، متجاهلًا تهديد الصواريخ، وهو سيناريو تعدّه القدس بالغ الخطورة.

وفي هذا الإطار، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مقابلة مع CNN، إن تبادل الرسائل عبر وسطاء إقليميين يسمح بإدارة محادثات «مثمرة» مع واشنطن، داعيًا إلى عدم طرح «أمور مستحيلة» مثل برنامج الصواريخ، والتركيز على اتفاق يضمن عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا.

وبحسب التقارير والتقديرات الإسرائيلية، لم يتخذ ترامب بعد قرارًا نهائيًا بشأن الضربة، إلا أن واشنطن تواصل حشد قواتها وتعزيز جاهزيتها. ولا يزال الإطار الزمني للمفاوضات والخيار العسكري غير واضح، لكنه يُقدّر بأسابيع قليلة صعودًا أو هبوطًا، وسط تحذيرات أميركية من أن «الوقت ينفد».

وفي موازاة ذلك، تواصل إيران رفع منسوب التصعيد، مع تكرار التهديدات وإطلاق هتافات «الموت لأمريكا» و«الموت لإسرائيل» من البرلمان في طهران. ويرى مراقبون أن هذا السلوك قد يعكس قناعة إيرانية بأن القرار الأميركي قد حُسم، أو محاولة لرفع مستوى القلق الإقليمي ودفع الحلفاء العرب لواشنطن إلى ممارسة ضغوط عليها لعدم تنفيذ الضربة.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram