صناديق “حزب الله” بين الكرك والفرزل: جباية على طريق عام…وعرقلة لحركة السير فمن أعطى الإذن؟

في خطوة أثارت تساؤلات واسعة لدى المواطنين، شهد الطريق العام الواصل بين بلدتي الكرك والفرزل في البقاع نصب حواجز لجمع التبرعات من قبل عناصر تابعين لحزب الله، حيث جرى اعتراض السيارات في الاتجاهين ومطالبة المارة بالدعم المالي.
المسألة هنا لا تتصل بهوية المنطقة أو تركيبتها الاجتماعية، بل بطبيعة الطريق كملك عام، وبمفهوم الدولة وسيادتها على الطرقات، وبحدود ما هو مسموح وما هو محظور قانوناً لأي جهة كانت، حزبية أو غير حزبية.
سابقة على طريق عام خارج الأطر القانونية
لطالما جرى جمع التبرعات في لبنان عبر آليات محددة، كحملات مرخصة، أو جمعيات مسجلة، أو نشاطات تُقام ضمن أملاك خاصة وبموافقات رسمية. أما إقامة حواجز ميدانية في منتصف طريق عام، ووقف السيارات بشكل مباشر لتحصيل الأموال، فهو تطور غير مسبوق يخرج كلياً عن هذه الأطر.
ويقول أحد المارة على الطريق:
“المشكلة ليست في التبرع من حيث المبدأ، بل في أن يُستوقف المواطن على طريق عام من قبل جهة غير رسمية، وكأنها تملك سلطة تنظيم السير أو الجباية”.
هل هذه الحواجز قانونية؟
من الناحية القانونية، تبرز أسئلة أساسية لا يمكن تجاهلها:
إشغال الطرقات العامة أو عرقلة حركة السير يخضع حصراً لموافقات رسمية صادرة عن وزارة الداخلية، وبالتنسيق مع القوى الأمنية والبلديات المعنية.
أي نشاط لجمع الأموال في الأماكن العامة يفترض أن يتم عبر جهات مسجلة أصولاً وتحت رقابة الدولة.
لا يحق لأي جهة غير رسمية ممارسة ما يشبه دور السلطة أو “المحصّل المالي” على الأملاك العامة.
وعليه، يبرز السؤال المركزي:
هل حصلت هذه الحواجز على إذن قانوني؟
وإذا كان الجواب نعم، فمن هي الجهة الرسمية التي منحت هذا الإذن؟
أما إذا كان الجواب لا، فلماذا لم يتم التدخل لوقف هذا التعدي؟
بين “العمل الخيري” وانتحال صفة السلطة
مهما كانت العناوين المعلنة، فإن الأسلوب المعتمد يضع هذه الممارسة في خانة انتحال صفة سلطة عامة وعرقلة مرفق عام، وهما توصيفان واضحان في القوانين اللبنانية. فالطريق العام ليس مساحة مفتوحة لأي جهة لفرض أمر واقع، تحت أي ذريعة كانت.
الأخطر في هذه السابقة أنها تكرّس منطق “وضع اليد” على الفضاء العام، وتختبر مرة جديدة حدود قدرة الدولة على فرض القانون بالتساوي على الجميع، من دون استثناءات أو مناطق رمادية.
أسئلة مشروعة بانتظار جواب رسمي
ما حصل على طريق الكرك – الفرزل لا ينبغي قراءته من زاوية مناطقية أو طائفية، بل كقضية سيادية بحتة تطرح أسئلة مباشرة:
هل الطرقات العامة تخضع لسلطة الدولة أم لسلطة الأمر الواقع؟
هل يُسمح لأي جهة بتنظيم حواجز مالية خارج الأطر القانونية؟
وأين دور القوى الأمنية ووزارة الداخلية في حماية حق المواطنين بحرية التنقل من دون ضغط أو ابتزاز معنوي؟
إن الصمت الرسمي حيال هذه الممارسات لا يفسَّر إلا كتراجع إضافي عن دور الدولة، ويعزز شعور المواطنين بأن القانون يُطبَّق انتقائياً. وما جرى على هذا الطريق ليس حادثاً عابراً، بل مؤشر خطير إذا لم يُعالج بوضوح وحزم.
الدولة مطالبة اليوم، لا غداً، بإعطاء جواب صريح:
هل القانون فوق الجميع؟ أم أن الطرقات العامة باتت متروكة لمن يملك القدرة على فرض الأمر الواقع؟

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram