في حوار متعمق عبر منصة “Arab Files”، استعاد الإعلامي البارز وليد عبود أبرز محطات مسيرته الصحفية والإعلامية، مسلطاً الضوء على كواليس العمل الصحفي في مرحلة تاريخية مفصلية من تاريخ لبنان. استهل عبود حديثه باستذكار تأسيس صحيفة “نداء الوطن” عام برئاسة تحرير راجح خوري وإشراف هنري صفير، مستعيداً الأجواء السياسية المشحونة في ذلك الحين والصدامات الإعلامية التي رافقت تلك الفترة، قبل أن ينتقل للحديث عن محطة انتقاله إلى صحيفة “النهار” عبر ملحق “نهار الشباب” بتزكية من الشاعر الكبير أنسي الحاج.
ووصف عبود تجربة “نهار الشباب” بأنها سبقت عصر شبكات التواصل الاجتماعي بأشواط، حيث نجح الشهيد جبران تويني في تحويل الملحق إلى شبكة وطنية واسعة ضمت نحو ألف ومئتي مندوب موزعين على المدارس والجامعات والمناطق اللبنانية كافة. وأشار إلى أن رؤية تويني لم تكن محصورة في إطار ترفيهي أو شبابي تقليدي، بل حملت أبعاداً سياسية تصاعدية تجاوزت تدريجياً مفهوم “الوجود السوري” وصولاً إلى المجاهرة بوصفه “احتلالاً سورياً”، معتمداً على شجاعة نادرة ورفض تام للتراجع أمام الضغوط الأمنية والسياسية.
وفي جانب شخصي وإنساني بالغ التأثير، توقف عبود مطولاً عند سمات شخصية جبران تويني القيادية، واصفاً إياه بمدير المؤسسة الذي يغلب الجانب الإنساني والعفوي على لغة الأرقام الإدارية الجافة، مستذكراً تفاصيل دقيقة من يومياتهما المشتركة ومواقف إنسانية لا تمحى، وصولاً إلى فاجعة اغتياله في ديسمبر عام. وروى عبود كيف تلقى نبأ الاستشهاد صباح ذلك اليوم وهو يستعد لتقديم برنامجه التلفزيوني، مؤكداً أنه عجز نفسياً عن متابعة الحلقة ليلغيها فوراً ويتوجه إلى مبنى “النهار”، حيث غمره التأثر الشديد في وداع رفيق درب استثنائي طبع مسيرته المهنية والوطنية للأبد.
